كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١ - الشركة الواقعية و سببها
الأوّل: كون الامتزاج رافعاً للتمييز عرفاً، و إن كان الشيءُ الممتزج متميّزاً بالدقّة العقلية، فلا يضرّه التمييز العقلي. فإذا كان الممتزج متميّزاً في نظر أهل العرف بحيث يمكن تخليص الممزوجين و عزل كلّ منهما عن الآخر، لا تتحقّق شركة لا واقعاً و لا ظاهراً كما في القيميات. و الامتزاج الرافع للتمييز مثل امتزاج المائعين مطلقاً، سواءٌ كانا متجانسين كالماء بالماء و الدهن بالدهن أو مختلفين، كالماء بالحليب أو دهن اللوز بدهن الجوز و الدهن النباتي بالدهن الحيواني. و أمّا خلط الأدقّة فالتحقيق أنّه من هذا القبيل؛ نظراً إلى ارتفاع التمييز بخلطها. و لا فرق من هذه الجهة بينها و بين مزج المائعات في نظر أهل العرف. و ما يظهر من السيد الماتن قدس سره من الفرق بينهما، فوجهه غير معلوم.
ثمّ إنّه لا إشكال في اعتبار ارتفاع التمييز في حصول الشركة الواقعية الحقيقية، بل في حصول أصل الشركة بالامتزاج.
نعم، لو لم يرتفع التمييز و لكن تعذّر تخليص أجزاء الممزوجين و حبّاتها بعضها عن بعض، كما في خلط أنواع الحبوبات، مثل خلط الحنطة بالشعير و الخشخاش بالسمسم، ففي تحقّق الشركة الحكمية بذلك كلام سبق آنفاً. و قد حكم السيد الحكيم[١] حينئذٍ بتحقّق الشركة الحكمية و اختار صاحب العروة انتفاءَ الشركة مع عدم ارتفاع التمييز مطلقاً.
و قلنا آنفاً: إنّ مقتضى التحقيق حينئذٍ عدم تحقّق الشركة مطلقاً، و لو ظاهراً.
و ذلك لأنّه اخذ في مفهوم الشركة و ماهيتها الإشاعة في الملكية؛ بمعنى سريانها في جميع أجزاء المال. و لا يتحقّق ذلك مع تمييز الأجزاء. و من هنا يجوز لكلّ واحد من المالكين أن يأخذ أجزاء ماله و حبّاته المتميّزة و لو مع التعسّر، و ليس للآخر منعه.
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٧.