كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - إشكال المحقّق الخوئي على الشركة الظاهرية
فالمعيار في حصول الواقعية صيرورة المالين بالامتزاج شيئاً واحداً ثالثاً في نظر أهل العرف. فإذا حصل ذلك تحقّق موضوع الشركة الواقعية، و إلّا فلا موضوع للشركة لا واقعاً و لا ظاهراً. فلا بدّ حينئذٍ من الصلح القهري أو الرجوع إلى القرعة.
و ما أبعد بين السيد الحكيم؛ حيث إنّه حكم بتحقّق الشركة الظاهرية حتّى في صورة عدم ارتفاع التمييز بالمزج و الاختلاط لأجل تعذّر تفكيك أجزاء الخليطين، و بين هذا العَلَم؛ حيث حكم بانتفاء الشركة الظاهرية حتّى في المزج الرافع للتمييز إذا لم يحصل بالمزج شيءٌ ثالث.
و فيه: أنّ هذا الكلام إنّما يصحّ فيما إذا كانت آحاد أجزاء المالين متميّزة بعد المزج و إن لم يمكن أو تعذّر التفكيك بينهما. و قد بيّنّا وجه ذلك آنفاً. و إلّا فلا وجه لمنع حصول الشركة بعد ارتفاع التمييز كامتزاج الأدقّة بعضها مع بعض بل الشركة متحقّقة حينئذٍ حقيقةً؛ لصدق مفهومها في نظر أهل العرف حقيقةً بلا عناية و المعيار في صدق الشركة الحقيقية نظر أهل العرف؛ حيث لا حقيقة شرعية و لا متشرّعة لها.
ثمّ إنّه قال هذا العَلَم: إنّ المراد بالصلح القهري إجبار الحاكم لهما على الصلح بالتراضي، و إلّا فالصلح لا يكون قهرياً[١].
و لكنّه توجيه غير وجيه، بل المراد من الصلح القهري هاهنا ما كان من الصلح سببه قهرياً؛ لأنّ المزج لم يكن بقصد الصلح، و إلّا فلو تراضيا بالصلح فهو، و أمّا لو تعاندا و لم يتراضيا بالصلح ينتهي الأمر إلى القرعة. فلا قهر و لا إجبار على الصلح في البين. و هذا واضح لا يغفل عن مثله فقيه فحل فطن مثل السيد اليزدي.
ثمّ أشكل هذا العَلَم على القرعة: بأنّه لا مورد لها لعدم اشتباه بعد امتياز كلّ من المالين. لكنّه إشكال غير وارد لإمكان تمييز آحاد أجزاء المالين كآحاد الحبّات
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١٨٣.