كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - مقتضى التحقيق في المقام
فإطلاق مثل هذه النصوص ينفي هذا التفصيل. و قد ادّعى هذا التفصيل ابن إدريس و وجّه بذلك نصوص المقام بعد تسليم اعتبارها. و أجاب عنه في الحدائق بإطلاق النصوص؛ حيث قال: «و أمّا من حيث الدلالة فهي دالّة بعمومها على جريان الحكم المذكور في الدين مطلقاً، اتّحد المديون أو تعدّد، و تخصيصها كما ادّعاه ابن إدريس فيما قدّمنا نقله عنه بما: «إذا كان الدين على رجلين إلى آخر ما ذكره» يحتاج إلى مخصّص من الأخبار فليس، و به يظهر ما في المناقشة في الدلالة بأنّها غير صريحة في المطلوب، كما ذكره شيخنا المتقدّم ذكره»[١]، و لا يخفى أنّ مقصوده من «الشيخ المتقدّم ذكره» ابن إدريس.
مقتضى التحقيق في المقام
أنّ تعيّن الدين المستوفى بالقصد و بقاء حصّة الشريك في ذمّة المديون- كما حكم به السيد الماتن قدس سره- منافٍ لإطلاق نصوص منع قسمة الدين المشترك. و مجرّد القصد غير كافٍ لذلك بعد شمول الإطلاق المزبور، كما سبق آنفاً في الجواب عن ابن إدريس في الجواهر.
و قد يستدلّ لذلك
بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام: في الرجل يكون عند بعض أهل بيته المال لأيتام، فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها، و لا يعلم الذي كان عنده المال للأيتام أنّه أخذ من أموالهم شيئاً، ثمّ ييسر بعد ذلك. أيّ ذلك خير له؟ أ يعطيه الذي كان في يده أم يدفع إلى اليتيم و قد بلغ؟ و هل يجزيه أن يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة، و لا يُعلِمُهُ أنّه أخذ له مالًا؟ فقال عليه السلام:
«يجزيه أيّ ذلك فعل إذا أوصله إلى صاحبه، فإنّ هذا من السرائر إذا كان من نيّته.
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ١٨٣.