كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٠ - كلام ابن إدريس و نقده
تمليكاً، مع احتماله، لكن على جهة التزلزل، إلّا أنّ الأقوى خلافه، و إن كان ذلك كلّه كما ترى»[١].
كلام ابن إدريس و نقده
و خالف ابن إدريس المشهور في محلّ النزاع[٢]، و استدلّ له بتسعة وجوه:
١- إنّ اشتراك الدين في الذمّة لا يمنع من تعيين حقّ واحد في معيّن، كما أنّ الاشتراك في العين لا يمنع من ذلك.
و أجاب عنه في الجواهر بأنّه مصادرة محضة، خصوصاً بعد ما عرفت من تحقّق الإشاعة في العين، كلّية كانت أو شخصية. فكذلك في الدين.
٢- إنّ لكلّ واحد أن يبرئ الغريم من حقّه، و يصالح منه على شيءٍ، بحيث إذا استوفى شريكه لم يلحقه فيه. و هذا فرع صحّة تعيين الدين المشترك و قسمته.
و أجاب عنه في الجواهر: بأنّ إبراءَ أحدهما الغريم أو الصلح معه بشيءٍ يُمحِّضُ الباقي للشريك الآخر، و أنّ الإبراء يتعلّق بالمشاع على إشاعته، و كذا الصلح. فمع فرض حصولهما و عدم تصوّر ملك الشخص على نفسه، لَيتمحّض الباقي للشريك الآخر، و قد ذكر طرق متعدّدة لاختصاص كلّ منهما بما يأخذه إذا أراد، إلّا أنّه خروج عن مفروض المسألة.
قوله: «عدم تصوّر ملك الشخص على نفسه»، كأنّه أراد بذلك عدم معقولية كون الغريم- المبَرأ عنه- دائناً بالنسبة إلى نفسه؛ بمعنى أنّه كما كان الدائن- و هو الشريك المبرئ- مالكاً لما في ذمّة الغريم و مالكاً عليه، كذلك يكون الغريم مالكاً
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٣١- ٣٣٢.
[٢] - راجع السرائر ٢: ٤٠٢- ٤٠٣.