كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - هل يجوز إجبار الممتنع عن المهاياة على البيع أو الإجارة؟
فرق في ذلك بين العين و الدين. و عليه فلا بدّ في قسمة الدين أيضاً من تمليك كلّ شريك سهمه المشاع- المنتقل إلى الآخر بالقسمة- حتّى تصير الحصّة المعيّنة بالقسمة ملكاً للآخر بتمامها، و إلّا لا يملك تمامها و لا تتمّ القسمة.
و أمّا بناءً على كون القسمة تعيين الحصص المشاعة، لا معاوضة و لا نقلًا، فلعدم تحقّق تعيين الحصّة المشاعة من الدين المشترك بمجرد التقاول و التباني على ذلك، و لا بمجرد قبض مقدار منه لنفسه، كما أفاد ذلك في الجواهر[١].
هذا هو مقتضى القاعدة.
و أمّا النصوص: فقد دلّ على عدم جواز قسمة الدين المشترك عدة نصوص معتبرة مثل:
صحيح غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام:
في رجلين بينهما مال، منه بأيديهما، و منه غائب عنهما. فاقتسما الذي بأيديهما، و احتال كلّ واحد منهما بنصيبه. فقبض أحدهما و لم يقبض الآخر. فقال عليه السلام: «ما قبض أحدهما فهو بينهما، و ما ذهب فهو بينهما»[٢].
قوله:
«و احتال كلّ واحد منهما بنصيبه»
أي بنصيبه من الدين. و ذلك بقرينة قوله:
«فاقتسما الذي بأيديهما»
أي اقتسما الدين. و المقصود أنّ كلّ واحد من الشريكين أحال صاحبه إلى غريم في قبض سهمه من الدين حسبما تبانيا و اقتسماه.
و صحيح معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين بينهما مال بعضه بأيديهما و بعضه غائب عنهما فاقتسما الذي بأيديهما و احتال كلّ واحد منهما بحصّته من الغائب، فاقتضى أحدهما و لم يقتض الآخر. فقال عليه السلام: «ما
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣١١- ٣١٢ و ٣٣٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٣٥، كتاب الضمان، الباب ١٣، الحديث ١.