كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - هل يجوز إجبار الممتنع عن المهاياة على البيع أو الإجارة؟
الفسخ في بعض العقود. فإنّ في باب النكاح- مثلًا- يُستكشف من عدم صحّة الإقالة و عدم صحّة جعل الخيار لأحد الزوجين، أنّ اللزوم فيه حكم شرعي تعبّدي غير قابل للإزالة بإقالة أو فسخ. و كذلك الهبة لذي الرحم و الضمان و نحوه.
و يشهد لما قلنا كلام المحقّق النائيني، فإنّ له كلاماً مبسوطاً في المقام، و إليك نصّ بعض مواضع كلامه.
قال: «باب العقد على قسمين: لزوم حكمي تعبّدي، و لزوم حقّي.
فالأوّل: كما في باب النكاح و الضمان و الهبة لذي الرحم، و نحو ذلك من القربات التي لا رجعة فيها، فإنّ في باب النكاح- مثلًا- يستكشف من عدم صحّة الإقالة، و عدم صحّة جعل الخيار لأحد الزوجين أنّ اللزوم فيه حكم شرعي تعبّدي من لوازم ذاته ... و الثاني كما في باب العقود المعاوضية اللفظية، تنجيزيةً كانت كالصلح و البيع و الإجارة، أو تعليقيةً كالسبق و الرماية.
فإنّ بقوله: «بعت» ينشأ أمران:
أحدهما: مدلول مطابقيٌ للّفظ، و هو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله الذي ينشأ بالفعل أيضاً؛ لأنّه أيضاً مصداق لعنوان البيع بالحمل الشائع الصناعي.
و ثانيهما: مدلول التزامي له، و هو التزامهما بما انشئ ... ثمّ إنّ هذا اللزوم العقدي حقّ مالكي أمضاه الشارع بقوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ». فإنّه إذا كان من منشآت المتعاقدين، لا من التعبّد الصرف يصير حقّاً مالكياً، و لذا يجري فيه الإقالة و حقّ الفسخ، فإنّه لو كان اللزوم من لوازم ذات المنشأ لما صحّ جعل الخيار في مقابله، سواء كان بجعلٍ شرعي كخيار الحيوان و المجلس، أو بجعلٍ من المتعاقدين كخيار الشرط»[١].
[١] - منية الطالب ١: ١٥٦- ١٥٨.