كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - هل يجوز إجبار الممتنع عن المهاياة على البيع أو الإجارة؟
بذلك على كون لزومها حكمياً غير قابل للإقالة، و ليس من قبيل اللزوم الحقّي القابل لذلك.
بيان ذلك: أنّ لزوم الوفاء تارة: يكون في المعاملات ثابتاً بعنوان حقّ لطرفي العقد. و لازمه جواز رفع اليد عنه للمتعاملين بالإقالة و الفسخ و نحو ذلك.
و اخرى: يكون ثابتاً بعنوان حكم شرعي تعبّدي، فلا يجوز حينئذٍ التخلّف عنه. و قد يُعبّر عن الأوّل باللزوم الحقّي، كما في باب العقود المعاوضية اللفظية، سواءٌ كانت تنجيزية كالبيع و الإجارة و الصلح، أو تعليقية، كالجعالة و السبق و الرماية.
و السرّ في ذلك أنّ بقول المتعاملين: «بعت و اشتريت»- مثلًا- كما يُنشأ مدلوله المطابقي- و هو المبادلة بين المالين- كذلك ينشأ مدلوله الالتزامي؛ و هو التزامهما بما أنشئاه. و هو يوجب لزوم العقد. و هذا اللزوم حقّي مالكي، و قد أمضاه الشارع بقوله: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»؛ حيث أنشأه المتعاقدان بما لهما من السلطة على مالهما و حقّ التصرّف فيه كيف شاءا، و لم يشرّعه الشارع بالتعبّد الصرف.
و من هنا يجري فيه الإقالة، و حقّ الفسخ بجعل الخيار، سواءٌ كان باشتراط المتعاقدين، أو بجعل الشارع.
فلو كان اللزوم في هذا القسم ثابتاً لذات المُنشأ بحكم الشارع تعبّداً، لما صحَّ جعل الخيار فيه، لا بجعل الشارع كخيار الحيوان و المجلس أو بجعل من المتعاقدين كخيار الشرط.
و يُعبّر عن الثاني باللزوم الحكمي، كما في باب النكاح و الضمان و الهبة لذي الرحم، و نحو ذلك من العقود التي لا يجري فيها الإقالة و لا جعل الخيار. و سمّي بذلك؛ لأنّه ثابت لذات العقد بحكم الشارع تعبّداً.
و إنّما يُستكشف ذلك بالدليل الدالّ على عدم جواز الإقالة و اشتراط خيار