كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - ليست القسمة ببيع و لا أيّة معاوضة اخرى
و تحرير مقصوده أنّ المعنى المتبادر من عنوان القسمة غير ما هو المتبادر من البيع و الصلح و غيرهما من سائر عناوين المعاوضات. و لا يعتبر في صحّة القسمة غير تحقّق مفهومها. و مراعاة العدل فيها شيءٌ آخر ممّا يعتبر في سائر المعاملات، من قصد عنوان إحدى المعاوضات و صيغة إنشائها و لا يترتّب عليها حكم من أحكام سائر المعاملات من شفعة أو خيار و لا بطلان بالتفرّق قبل المجلس ممّا يثبت في البيع، كما أشار إليه الأصحاب[١].
و أمّا ثمرة ذلك- أي عدم كون القسمة معاوضة- إنّما تظهر في عدم ترتّب أحكام شيءٍ من البيع عليها، كما أشار إليه في المسالك بقوله: «و تظهر الفائدة في الشفعة، و في بطلانها بالتفرّق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض قبله في البيع، و في قسمة الوقف من الطلق، و خيار المجلس و غير ذلك»[٢].
و في الجواهر: «و حينئذٍ فلا شفعة فيها و لا خيار مجلس و لا بطلان بالتفرّق قبل القبض فيما يعتبر فيه البيع»[٣].
و قد دلّ على عدم الشفعة فيها
ما رواه الشيخ في المبسوط، «أنّ عبد اللّه بن يحيى كان قسّاماً لأمير المؤمنين عليه السلام، و قد قسَّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خيبر على ثمانية عشر سهماً. و قال صلى الله عليه و آله: «و الشفعة فيما لم يُقسّم، فإذا وقعت الحدود و عُرفت الطرق فلا شفعة»[٤].
و أمّا الوجه في عدم دخول الربا في القسمة فلأنّ حقيقة الربا إمّا بيع الربوي
[١] - راجع المصادر المزبورة.
[٢] - مسالك الأفهام ٤: ٣١٩.
[٣] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٠٩.
[٤] - المبسوط ٨: ١٣٣؛ جواهر الكلام ٤٠: ٣٢٦.