كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - لما ذا يكون على العامل اليمين في قبول إنكاره؟
و كذلك الكلام في الحاجة إلى اليمين إذا كان العامل منكراً؛ نظراً إلى عدم جريان قاعدة «و اليمين على من أنكر» في حقّ العامل المنكر؛ لأنّه أمينٌ مصدّق في قوله مطلقاً، سواءٌ أ كان مدعياً أم منكراً.
و لكنّ الفقهاء مع ذلك قد حكموا بلزوم اليمين على العامل، و إن كان أميناً كما في الجواهر[١] و غيره، بلا فرق بين كونه مدّعياً أو منكراً. و لا يخفى عليك أنّه منافاة في البين. و السرّ في ذلك أنّ مقتضى كونه أميناً نفي الضمان عنه فيما إذا تلف ما بيده من غير تعدّ و تفريط، بخلاف غير الأمين، فإنّه يضمن مطلقاً.
و أمّا إثبات كون التلف بغير تعدٍّ و تفريط، فهو بحاجة إلى الدليل، و كونه أميناً لا يُغنيه من ذلك. و لمّا يرجع قوله إلى إنكار التعدّي و التفريط من جانبه مطلقاً- و لو كان بصورة الدعوى ظاهراً- فعليه أن يحلف لإثباته؛ لأنّه منكر، و اليمين على من أنكر. نعم بعد ما ثبت عدم التعدّى و التفريط بيمينه يُنفى عنه الضمان بمقتضى كونه أميناً. بخلاف ما لو لم يكن أميناً، حيث لا ينفع إثبات عدم تفريطه باليمين لنفى الضمان عنه؛ لأنّه ضامن مطلقاً، و إن تلف ما في يده بغير تفريطه و تعدّيه.
و عليه فقاعدة «المدّعي و المنكر» إنّما تُثبت موضوع قاعدة «لا ضمان على الأمين»، و هو التلف بغير تعدٍّ و تفريط.
و اتّضح ممّا بيّنّاه وجه حكمهم بيمينه لإثبات دعواه، و هو رجوع دعواه في الحقيقة إلى إنكار التفريط و التعدّي من جانبه.
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٠٨.