كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - نقد كلام السيد الخوئي
فهو ممنوع، بل ظاهر كلامه أنّ تحقّق الإجماع و ظهوره في اعتبار الامتزاج في شركة العنان أمر مفروغ عنه. و لكن مقتضى القاعدة- لو لا الإجماع- عدم اعتبار الامتزاج عملًا بالعمومات. و هذا لا ينكره أحدٌ. و إن شئت فإليك نصّ كلامه، قال:
«بل لو لا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقاً، عملًا بالعمومات»[١]. و أمّا عدم تعرّض الشهيد و المحقّق لاعتبار المزج في شركة العنان فلعلّ الوجه فيه اكتفاؤهما بذكر سببيته في أصل الشركة و لو بغير اختيار. هذا، مع أنّه لم يذكر مخالفٌ باسمه في كلمات واحد من الأصحاب، إلّا أبو حنيفة من العامّة و المحدّث البحراني من الخاصّة.
و أمّا إشكاله في مقام الثبوت، فلا وجه له. و ذلك لأنّ عقد الشركة عمدة فائدتها هي التجارة بالمال المشترك تحت تدبير كلّ واحد من الشريكين؛ رجاءً لحصول النفع الأكثر ببركة فكرته الاقتصادية و تجربته التجارية. و هذا الغرض الاقتصادي أمر مرتكز في أذهان العقلاء و جرت عليه سيرتهم في الشركات العقدية، سواءٌ كان ذلك بإذن صريح أم بتضمّن نفس إنشاء العقد للإذن لأجل قرينةٍ.
و إنّ عقد الشركة و إن جرت عليه سيرة العقلاء من لدن زمان الشارع، إلّا أن المتيقّن من مصبّها صورة تحقّق المزج، و أمّا جريانها في غير صورة تحقّقه فغير معلوم؛ هذا.
مع أنّ العقود و الإيقاعات- بعد العلم باستقرار دأب الشارع على ردع كثير ممّا جرت عليه سيرة العقلاء من المعاملات باعتبار قيود و شرائط شرعية- أسباب شرعية و بحاجة إلى إمضاء الشارع، و لو بإحراز عدم ردعه. و إحراز ذلك مع عدم ذهاب الأصحاب على صحّتها بدون المزج مشكلٌ جداً.
[١] - العروة الوثقى ٥: ٢٧٩.