نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٧ - القياس
منهما. ودعوى أن لزوم العكس لهما لم يكن بطريق النظر والمعتبر في تعريف القياس هو اللزوم بطريق النظر. فاسدة للزوم الدور بأخذ المعرف في تعريفه. ويمكن الجواب عنه: بأنه لا تأليف بينهما نظير الأقيسة المذكورة في كتب القوم فأنها لا تأليف فيها أو نقول أنَّها داخلة في القياس وأنَّها تكون منه وإِنما لم يذكروها من أقسامه لعدم دورانها في العلوم.
وسادساً: أنَّ هذا التعريف شامل لقياس المساواة بالنسبة إلى نتيجة الأولى فانَّ قياس المساواة بذاته تلزمه نتيجة وتضم تلك النتيجة إلى المقدمة الخارجية فينتج المطلوب فقولنا: زيد شبيه لبكر وبكر شبيه لخالد ينتج لذاته أنَّ زيد مشابه لمشابه خالد ثم نضمه إلى المقدمة الخارجية وهي مشابه المشابه مشابه فينتج زيد مشابه لخالد فأذن تعريف القياس يصدق على قياس المساواة بالنسبة إلى النتيجة الأولى منه. ودعوى أنَّه داخل في الاقتراني الحملي لأنه ما كان القول الآخر مذكوراً فيه بمادته دون هيئته والنتيجة الأولى لقياس المساواة كذلك. فاسدة لأنهم حصروا الاقتران الحملي بالأشكال الأربعة وقياس المساواة ليس بواحد منها. [وجوابه] أنَّه من أقسام القياس وإِنما لم يعدوه من أقسامه لعدم دورانه في الكلام بالنسبة إلى نتيجته الأولى.
وسابعاً: أنَّ هذا التعريف ليس بشامل للشكل الثاني والثالث والرابع لأن لزوم هذه الأشكال للنتيجة ليس لذاتها بل بواسطة أجنبية وهي ردها إلى الشكل الأول.
[وجوابه] أنَّ المراد باللزوم أعم من البين وغير البين والأشكال المذكورة لازمة للنتيجة. والرد إلى الشكل الأول لأجل الاستدلال على لزومها للنتيجة لا أنَّ اللزوم متوقف عليه في الواقع كما توقف في الواقع إنتاج قياس المساواة على المقدمة الخارجية في إنتاجه للنتيجة الثانية.
وثامناً: أنَّ القياس على قسمين ملفوظ وهو الذي يتلفظ به ومعقول وهو المفهوم العقلي والصورة الذهنية التي يستنتج بها النتيجة المطلوبة وهذا التعريف لا يشمل الملفوظ من جهة أنَّ الملفوظ لا يستلزم القول الآخر لذاته بل أنَّما يستلزمه بواسطة القياس المعقول مع أنَّ التلفظ بالمقدمات لا يستلزم التلفظ بالقول الآخر. [وجوابه] أنَّ القياس الملفوظ إِنما يصير قياساً باعتبار دلالته على القياس المعقول فهو شرط لانتاج الملفوظ لا أنَّه واسطة في إنتاجه والملفوظ وإِن لم يستلزم التلفظ بالنتيجة لكنه يستلزم ادارك النتيجة فهو يستلزم القول الآخر المعقول وبهذا يظهر لك أنَّ المراد (بالقول الآخر) هو المعقول دون الملفوظ لأنه اللازم للقياس. ولكن يرد عليه أنَّه يلزم على هذا استعمال المشترك في التعريف وارادة أحد معانية من دون نصب قرينة إِلا أنَّ يجعل اللزوم هو القرينة. أو يكون عدة من أقسام المعلوم الموصل للتصديق قرينة.
وتاسعاً: أنَّ الاستقراء التام والتمثيل الذي علته قطعية يفيدان القطع بالنتيجة ويكون القول الآخر لازم لذاتهما فيشملهما تعريف القياس مع أنَّها خارجان عنه.
[وجوابه] أنا نلتزم بأنهما إذا كانا بتلك الصفة يكونان من القياس ولذا يسمى الاستقراء المذكور بالقياس المقسم.
وعاشراً: أنَّ مثل لاشيء من الإنسان بفرس وكل فرس صاهل فانَّه يلزمه لاشيء من الإنسان بفرس مع أنَّه ليس بقياس لكونه فاقداً لشرائط الأشكال الأربعة.
[وجوابه] أن اللزوم في مثله كان لخصوصية المادة لا لذاته إذ لو أتى بهذه الهيئة في مادة أخرى صادقة قد يكذب القول الأخر ألا ترى انَّا لو أبدلنا الكبرى بقولنا وكل فرس حيوان