نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٦ - القياس
القياس
(قالوا: القياس قول مؤلف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر). ويرد عليهم مضافاً إلى ما تقدم في تعريف النظر ثلاثة وعشرون إيراداً.
أولًا: أنَّ القول ظاهر في الملفوظ كما يظهر من كلماتهم في تعريف القضية وحينئذ فالتعريف لا يشمل القياس المعقول. ودعوى أنَّه موضوع للمفيد أو للمركب أعم من اللفظي والعقلي فيكون مشتركاً معنوياً بينهما والتعريف شامل لكليهما. فاسدة لعدم وجود القدر الجامع بينهما فان المفيد يطلق على الموجود الخارجي الذي يترتب عليه الفائدة فهو أعم من القول وهكذا المركب أعم من القول فانَّه يطلق على المركبات الخارجية ولا يطلق عليها القول. ويمكن الجواب عنه: بدعوى أنَّه في اصطلاح المنطقيين مشترك لفظي بين الملفوظ والمعقول وصح أخذه في التعريف مع أنَّ المشترك اللفظي لا يصح استعماله فيه هو أنَّه لو أريد به أي معنى منه صحت اراداته فان أريد منه المعقول كان تعريفاً للقياس المعقول وإِن أريد منه الملفوظ كان تعريفاً للقياس الملفوظ كما يمكن أن نقول أنَّ المراد به المعقول بقرينة أنَّ القياس من أقسام الحجة والحجة هي المعلوم التصديقي الموصل للمجهول التصديقي والمقسم معتبر في أقسامه فيكون هذا قرينة على إرادة القول المعقول.
وثانياً: أنَّ ذكر المؤلف يغنى عن ذكر القول لأن المراد بالمؤلف هو القول المتناسب الأجزاء وذكر الخاص يغنى عن ذكر العام. [وجوابه] أنَّ ذكر الخاص بعد العام متعارف في التعاريف كقولنا: حيوان ناطق في تعريف الإنسان. ودعوى أنَّ الخاص بعد العام إِنما يصح ذكره إذا لم يكن العام مأخوذاً في الخاص كالحيوان فانَّه غير مأخوذ في مفهوم الناطق بخلاف القول فانَّه مأخوذ في المؤلف. فاسدة لأن المؤلف هو المركب الذي بين أجزائه مناسبة وارتباط أعم من أن يكون قولًا أو غيره فالقول غير مأخوذ في المؤلف وبهذا ظهر لك أنَّ بينهما عموم من وجه لوجود التأليف في المركبات الخارجية ووجود القول في الألفاظ والصور العقلية المجتمعة التي لا مناسبة بينها. وعلى هذا فيكون مراد المجيب بالخاص والعام هما الخاص والعام من وجه.
وثالثاً: أنَّ القياس يؤلف من قضيتين صغرى وكبرى وتعريف القياس يقتضي أن يؤلف من ثلاثة فصاعداً لأنه أخذ فيه التأليف من قضايا وأقل الجمع ثلاثة. [جوابه] أنَّ الجمع قد تعارف استعماله عند المنطقيين في الأكثر من واحد حتى صار عندهم حقيقة عرفية.
ورابعاً: أنَّه إن أريد بالقضايا ما كان قضيه بالفعل فيلزم خروج القياس الشعري لما سيجيء من أنَّه مركب من المخيلات وهي ليست بقضايا لعدم اشتمالها على التصديق وإِن كان المراد بها ما كان قضيه بالقوة دخلت القضية الشرطية والمركبة بالنسبة لعكسها بل وعكس نقيضها. [وجوابه] أنَّ المرد بالقضايا الفعلية والشعري لا وجه لخروجه فان المخيلات قد عدها المنطقيون من أقسام القضايا فانَّ التصديق ليس بمعتبر في القضايا كما سبق في تقسيم القضية ولو سلمنا فالتصديق بها موجود تنزيلًا لأنها كانت بداعي قبض النفس وبسطها وهما لا يحصلان من القضية إِلا إذا صدرت مصدقاً بها ادعاءً.
وخامساً: أنَّ التعريف يشمل القضية المركبة الكلية عند حل أجزائها فأنها يلزمها العكس حتى حال حل أجزائها. ودعوى أنَّ المتبادر من القضايا ما يعد في عرفهم قضايا والمركبة ليست كذلك. فاسدة لأنها إِنما تنفع لو أشكل على التعريف بالمركبة قبل حل أجزائها لا بعد حل أجزائها فانَّها بعد حل أجزائها تكون قضيتين صريحتين يلزمها العكس للمركبة