نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٤ - عكس النقيض في الموجبات
عكس النقيض في الموجبات
(قالوا: أنَّ حكم الموجبات هنا حكم السوالب في المستوى حتى أنَّ الموجبة الكلية تنعكس كنفسها لأنه إذا صدق كل إنسان حيوان صدق كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان وإِلا لصدق نقيضه وهو (بعض ما ليس بحيوان إنسان) وينعكس بالعكس المستوى إلى (بعض الإنسان ليس بحيوان) وهو ينافي الأصل أو نضمه إلى الأصل بأن يجعل صغرى والأصل لكليته كبرى فيقال بعض ما ليس بحيوان إِنسان وكل إنسان حيوان ينتج بعض ما ليس بحيوان حيوان وهو محال). ويرد عليهم ستة إيرادات.
أولًا: أنَّ (بعض ما ليس بحيوان إنسان) ليس ينقيض للعكس لأنه موافق مع العكس في الإيجاب ومن شرط النقيض الاختلاف في الكيف وإِنما نقيض العكس المذكور هو سالبة جزئية أعني (ليس بعض ما ليس بحيوان ليس بإنسان) وقد تقدم أنَّ السالبة الجزئية لا تنعكس بالعكس المستوي وسيجيء إن شاء الله أنَّها لا تصلح في الشكل الأول لا صغرى ولا كبرى. إِن قلت: أنَّ (بعض ما ليس بحيوان إنسان) لازم لقولنا: (ليس بعض ما ليس بحيوان ليس بإنسان) لأن نفي النفي إيجاب. قلنا: أنَّ الأولى موجبة معدولة الموضوع والثانية سالبة معدولة الطرفين والسالبة أعم من الموجبة لصدقها مع انتفاء الموضوع بخلاف الموجبة والأخص لا يلازم الأعم فالإيراد محكم. وقد اشتهر الجواب عنه: بأن العكس لم يكن موجبة معدولة الطرفين بل هو قضية سالبة المحمول لأن حرف النفي فيه دال على السَّلب وليس بجزء للموضوع ولا للمحول ولذا أتى بلفظ (ليس) دون لفظ (لا) وحينئذ فيكون نقيضه الموجبة الجزئية المذكورة وهي (بعض ما ليس بحيوان إنسان). وهذا الجواب في منتهى الغرابة منهم فانَّهم قد اشترطوا في عكس النقيض الموافقة في الكيف مع الأصل ومقتضى هذا الجواب هو مخالفة العكس للأصل في الكيف. مضافاً إلى أنَّ سلب النسبة ليس بنقيض للمفردات فلم يكن على هذا تبديل نقيضي الطرفين. ودعوى أنَّ العكس موجبة سالبة الطرفين وهي في حكم السالبة. باطلة لأنها أن أريد بها معدولة الطرفين فقد عاد المحذور وجاء الكلام المتقدم وإِن أريد أنَّها غير معدولة لزم اجتماع الحكمين الإيجاب والسلب في القضية الواحدة البسيطة وهو خلاف ما قرروه في القضية والتحقيق في المقام أن يعدل عن هذا الاستدلال على انعكاس الموجبة الكلية إلى نفسها إلى دليل آخر ويقال أنَّ الموجبة الكلية إذا فرض صدقها فلا بد أن يكون محمولها مساوياً لموضوعها أو أعم مطلقاً منه وعلى كل حال فيصدق عكس النقيض لأن نقيض المتساويين متساويان فيحمل كل منهما على الآخر حملًا كلياً ونقيض الأخص أعم من نقيض الأعم فيحمله على نقيض الأعم حملًا كلياً.
وثانياً: بالحمليات التي محمولاتها المفهومات العامة كقولنا: (كل لا إنسان ممكن عام أو شيء أو موجود بأحد الوجودين الذهني أو الخارجي) فانَّها موجبة كلية مع أنَّ عكسها بعكس النقيض كاذب لكذب قولنا: (كل لا ممكن عام أو لاشيء أو لا موجود مطلقاً إنسان) إذ غير الممكن وغير الشيء وغير الموجود لا يعقل أن يكون إنسانا. وقد اشتهر الجواب عنه: بأن المنطقي لا يبحث عن القضايا التي تكون محمولاتها المفهومات العامة إِذ لا مسألة في العلوم يكون محمولها من المفهومات العامة وتعميم قواعد الفن إنما هو بقدر الطاقة.
وثالثاً: أنَّ مثل قولنا الإنسان نوع صادق مع أنَّ عكسه بعكس النقيض كاذب لكذب قولنا: كل اللا نوع لا إنسان فانَّ أفراد الإنسان ليست بنوع مع أنها إنسان وهكذا الكلام في