نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٣ - عكس النقيض
أولًا: أنَّ مثل قولنا: بالضرورة أو بالدوام بعض الإنسان ليس بكاتب ما دوام إنسانا لا دائما صادق مع كذب العكس حتى لو كان ممكنة عامة لكذب قولنا: بعض الكاتب ليس بإنسان بالإمكان العام لصدق نقيضها وهو كل كاتب إنسان بالضرورة. [وجوابه] أنَّ هذه القضية ليست بصادقة لأن المشروطة التي هي محل كلام المنطقيين لا بد وأن يكون الوصف له مد خلية في تحقق الضرورة أو كانت الضرورة في جميع أوقات الوصف وسلب الكتابة عن الإنسان لم يكن لوصف الإنسان مدخلية في ضروريته ولا أنَّ ضرورته ثابتة في جميع أوقات الإنسانية وإِلا لما صدق اللا دوام في المثال.
وثانياً: أنَّ المشروطة الخاصة تنعكس كنفسها لا عرفية خاصية عامة لأن الوصفين لما تعانداً تعانداً ضروريا في ذات الموضوع امتنع ثبوت كل منهما في زمن الآخر بالضرورة لأن التعاند صفة قائمة بالطرفين.
وثالثاً: أنَّ البيان المذكور لو تم لاقتضى انعكاس العامتين السالبتين الجزئيتين إلى عرفية عامة لأنه إذا صدق بعض ج ليس ب ما دام ج كان الوصفان متنافيين في ذات الموضوع فما هو ب لا يكون ج ما دام ب وإِلا لكان ج ب في أوقات كونه ج فيجتمع الوصفان على ذات واحدة وقد كانا متنافيين. [وجوابه] أنَّ الأصل إنما يقتضي منافاة الوصفين في ذات الموضوع وهو لا يقتضي ثبوت المنافاة بينهما في ذات المحمول لجواز أنَّها غير ذات الموضوع ألا ترى انَّه يصدق بعض الحيوان ليس بإنسان بالضرورة ما دام حيوانا ولا يصدق عكسه لكون ذات الموضوع كانت مثل الفرس وذات المحمول هو الإنسان وهذا بخلاف الخاصتين فانَّه يجب أن يكون ذات الموضوع متحدة مع ذات المحمول بحكم اللا دوام.
ورابعاً: أنَّ مثل قولنا بعض متحرك الأصابع ليس بكاتب ما دام متحرك لا دائما صادق مع كذب العكس وهو بعض الكاتب ليس بمتحرك الأصابع ما دام كاتبا لا دائما. [وجوابه] أنا لا نسلم كذبه لامكان انه كان يكتب بوضع القلم في فمه.
عكس النقيض
(اشتهر تعريفه بينهم بأنه تبديل نقيضي الطرفين مع بقاء الكيف والصدق). ويرد عليهم إيرادان.
أولا: أنَّ التبديل لنقيضي الطرفين يشمل صورة جعل كل من النقيضين مكان طرفه فمثل كل إنسان كاتب لو بدل بكل ما ليس بإنسان ليس بكاتب صدق عليه تبديل نقيضي الطرفين وكان الأصح تعريفه بتبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر. إِلا اللهم أن يدعي أنَّ المتبادر منه هو التبديل بين النقيضين وانَّ الصورة المذكورة لم يكن فيها تبديل بين النقيضين.
وثانياً: أنَّ اشتراط الصدق يغني عن اشتراط الكيف لأن بقاء الصدق يستلزم بقاء الكيف. وأجيب عنه بأن الصدق قد يكون مع عدم بقاء الكيف كقولنا: ليس بعض الإنسان بلا حيوان مع صدق بعض الحيوان لا إنسان وهما مختلفان في الكيف فأحدهما لا يستلزم الآخر وأغلب ما تقدم في تعريف عكس المستوي يجيء هنا فجدير بنا أن لا نطيل الكلام في تعريفه ولا في قواعده.