نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٠ - عكس الدائمة المطلقة السالبة
ثبت أنَّ ذات المحمول يمتنع اتصافها بوصف الموضوع صدقت الضرورية المطلقة في طرف العكس لأن العكس الضروري عبارة عن أنَّ ذات المحمول يمتنع اتصافها بوصف الموضوع [وجوابه] انَّه إذا فرض أنَّ ذات الموضوع يمتنع اتصافها بالمحمول فلا يلزم أن تكون ذات المحمول يمتنع اتصافها بالموضوع وإنما يلزم عدم الاتصاف بالموضوع لا امتناع الاتصاف وما ذكر من العلة إنما يكون علة لعدم وقوع الاتصاف لا لامتناعه كما يشهد بذلك المثال المتقدم وهو مركوب زيد فلذا يكون العكس ليس بضروري.
وخامساً: أنَّ الضرورية ببرهان الخلف تنعكس ضرورية لأنه إذا صدق لا شيء من ب ج بالإمكان وتضمه إلى الأصل فينتج بعض ب ليس ب بالضرورة وهو محال. [وجوابه] أنَّ دليل الخلف غير جارٍ هنا لأن نقيض الأصل ممكنة جزئية وهي لا تصلح صغرى ولا كبرى في الشكل الأول.
وسادساً: أنَّ الضرورية تنعكس كنفسها بطريق العكس بأن نقول لو لم تصدق الضرورية في عكس الضرورية لصدق نقيضها وهو الممكنة وهي تنعكس إلى ما ينافي الأصل ألا ترى انه إذا صدق لا شيء من ج ب بالضرورة صدق لا شيء من ب ج بالضرورة وإلا لصدق نقيضه وهو بعض ب ج بالإمكان ونعكسه إلى بعض ج ب بالإمكان وهو ينافي الأصل. [وجوابه] انَّه لا يتم فيما نحن فيه لأنه مبني على انعكاس الممكنة وقد عرفت عدمه.
عكس الدائمة المطلقة السالبة
(قالوا: الدائمة المطلقة السالبة تنعكس كنفسها). ويرد عليهم: أنَّ العرض الخاص المفارق كالضحك للإنسان يسلب عن جميع أفراد معروضه في وقت ما وإلا لما كان عرضاً مفارقاً فيصدق لا شيء من الإنسان بضاحك وقت ما وإذا صدق سلبه في وقت ما أمكن سلبه دائما إذ لو لم يكن السلب دائما لزم انقلاب الممكن الذاتي إلى الممتنع الذاتي لأن السلب ممكن ذاتي وإلا لما تحقق في وقت فلو لم يمكن تحققه دائما لكان ممتنعاً ذاتا وقد تقرر في فن الحكمة استحالة انقلاب الممكن الذاتي إلى الممتنع الذاتي وحيث أنَّ الممكن هو ما جاز وقوعه وتحققه فإذا أمكن السلب دائما بمعنى أنه أمكن دوام سلب الضاحكية عن الإنسان جاز وقوعه وتحققه وصدقه بأن يصدق لا شيء من الإنسان بضاحك دائما فلو كانت السالبة الدائمة تنعكس كنفسها لانعكست هذه القضية إلى لا شيء من الضاحك بإنسان دائماً وهو كاذب لصدق نقيضه وهو بعض الضاحك إنسان بالفعل فثبت أن السالبة الدائمة يمكن صدقها مع كذب عكسها مع أنَّ من شرط العكس الملازمة للأصل في الصدق ولا يعقل إمكان أحد المتلازمين مع عدم إمكان الآخر. [وجوابه] بالنقض بالأمور الغير القارة كالحركة والكلام فإنها متحققة الوجود ولا يمكن دوام وجودها وإلا لكانت قارة وحينئذ فيتحقق سلب الضاحكية عن الإنسان وقتا ما ولا يستلزم إمكان دوام السلب وبالحل بأن الانقلاب المحال هو أنَّ الشيء في وقت إمكانه يكون ممتنعا أما انه لو امتنع في زمان آخر فهذا ليس بمحال. وعليه لو أنَّ الشيء تحقق في وقت فلا مانع من أن يكون ممتنعا في وقت آخر كما في الأمور الغير القارة وبهذا ظهر أنَّ التحقق في وقت ما لا يستلزم إمكان دوامه. مضافا إلى أنَّ إمكان السلب ليس إلا سلب الضرورة ولا يستلزم جواز التحقق فانَّ الشيء قد يكون ممكنا في ذاته ولكن يمتنع تحققه من جهة أخرى.