نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٤ - نقيض المركبة
ورابعاً: ما حكي عن مطالع الأنوار واختاره الشيخ عبد الهادي الهمداني صاحب المنظومة وأستاذ والدي (رحمة الله) في هذا العلم أنَّ رفع دوام الإيجاب عين ثبوت السلب في الجملة ورفع دوام السلب عين ثبوت الإيجاب بالجملة وبالعكس لا أنَّه يلازمه عند العقل فانَّ عدم ثبوت النسبة دائماً عبارة عن ثبوت سلبها في الجملة سواء كان دائماً أو غير دائم كما أنَّ معنى ثبوتها في الجملة دوام سلبها فدعوى لزوم كل من الأمرين للآخر غير بينه ولا مبينة. [وجوابه] مبني على التنبيه على أمرين وهما أنَّ المفهوم العدمي غير المفهوم الوجودي ولذا قلنا: أنَّ سلب السلب ليس عين الإثبات وإِنما هو لازمه وانَّ الكلام في التناقض بحسب الجهة وان نقيض الجهة هو رفعها إذا عرفت ذلك فنقول: أنَّ نقيض الدوام هو رفعه وهو مفهوم عدمي فلا يعقل أن يكون عبارة عن مفهوم وجودي وهو الثبوت في الجملة الذي هو مفهوم الإطلاق وهكذا نقيض الإطلاق هو رفعه فلا يعقل أن يكون عبارة عن مفهوم وجودي وهو الدوام وهذا بخلاف الإمكان فانَّ مفهومه لما كان عبارة عن عدم الضرورة صار عبارة عن رفع الضرورة.
نقيض المركبة
(ذهبوا إلى أنَّ النقيض للمركبة الكلية هو منفصلة مانعة خلو موجبة مركبة من نقيضي الجزئين فقولنا: كل إنسان كاتب بالفعل لا دائماً نقيضه أما بعض الإنسان كاتب دائماً وأما بعضه كاتب دائماً وأنَّ النقيض للمركبة الجزئية هو قضية حملية كلية مردد فيها محمول نقيض الجزئين وتسمى بالحملية المرددة المحمول فقولنا: بعض الإنسان كاتب بالفعل لا دائماً نقيضه كل إنسان امَّا ليس بكاتب دائماً). ويرد عليهم أحد عشر إيراداً.
أولًا: أنَّه لماذا جعل نقيض المركبة رفع أحد جزئيها دون رفع كليهما معاً. [وجوابه] أنَّ رفع المركب ليس يلزمه رفع كلا جزئية إِذ قد يرتفع برفع أحد جزئية فقط بخلاف رفع أحد الجزئين فانَّه لازم لرفع المركب حيث أنَّ المركب إِن ارتفع بكلا جزئية فقد ارتفع بأحدهما وإِن ارتفع بأحدهما فهو المطلوب فرفع أحد الجزئين لا ينفك عن المركب ويكون لازماً مساوياً له دون رفع كلا الجزئين فانَّه لازم أخص ولما لم يكن لرفع المركبة مفهوم معتبر بين القضايا وكان للازمه المساوي وهو رفع أحد جزئيها لا على التعيين مفهوم معتبر بين القضايا وهو المنفصلة المانعة الخلو أو الحملية المرددة المحمول جعلوها نقيضاً للمركبة.
وثانياً: أنَّه برفع أحد الجزئين على التعيين يرتفع المركب فلماذا خص النقيض برفع أحدهما لا على التعين. [وجوابه] أنَّ رفع أحدهما على التعين أخص من نقيض المركب لا انه مساوي له إذ يجوز أن يكون مرتفعاً بالجزء الآخر فيجتمعان في الكذب فانَّ المركبة قد تكون كاذبة بالجزء الآخر الذي لم يرفع وجزؤها المرفوع بعينه كان صادقاً فيكون نقيضه كاذباً واجتمع النقيضان على الكذب.
وثالثاً: أنَّ المركب يرتفع برفع جزئية على سبيل منع الجمع أو الانفصال الحقيقي فلماذا خص رفعه بنحو منع الخلو. [وجوابه] أنَّ رفعهما على سبيل الانفصال الحقيقي أو منع المركبة لأن المركبة قد تكون مرتفعه بارتفاع كلا جزئيها وحينئذ فتكون هي كاذبة ومنع