نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٢ - نقيض الوقتية والمنتشرة المطلقتين
وجوابه] ما تقدم من أنَّ قضية (زيد موجود) ليست بضرورية مطلقة وإِنما هي ضرورية بشرط المحمول.
وثالثاً: أنَّ المطلقة العامة نقيض للضرورية المطلقة لأن فعلية أحد الطرفين تنافي ضرورة الطرف الآخر فانَّ تعريف التناقض صادق عليهما. [وجوابه] أنَّهما قد يجتمعان في الكذب كما في مادة الدوام فانَّه يكذب قولنا: كل فلك متحرك بالضرورة ويكذب قولنا: بعض الفلك ليس بمتحرك بالفعل.
نقيض المشروطة العامة
(قالوا: أنَّ نقيض المشروطة العامة الحينية الممكنة وهي التي حكم فيها بإمكان النسبة ما دام الوصف). ويرد عليهم: أنَّه أنَّما يتم إذا أخذت المشروطة العامة بمعنى الضرورة حين الوصف إذ لو أخذت بشرط الوصف لم تكن الحينية الممكنة نقيضاً لها لاجتماعهما في الكذب في مادة لا يكون للوصف دخل في الضرورة كما في قولنا: كل كاتب حيوان بالضرورة بشرط كونه كاتباً فانَّه كاذب لأن حيوانية الكاتب ليست مشروطة بكتابته وهكذا يكذب نقيضه أعنى بعض الكاتب ليس بحيوان بالإمكان حين هو كاتب لأن ثبوت الحيوانية للكاتب ضروري مطلقاً. واجتماعهما في الكذب يوجب عدم تناقضهما لما عرفت من أن النقيضين لا يجتمعان في الكذب ولا في الصدق وهذا بخلاف ما إذا أخذت المشروطة العامة بمعنى الضرورة حين الوصف كانت صادقة ولم تجتمع مع تلك الحينية الممكنة في الكذب. وقد أجيب عنه بتقريب منا: بأن الحينية الممكنة أيضاً لها معنيان أحدهما الإمكان بشرط الوصف والثاني الإمكان حين الوصف وكل منهما نقيض للمشروطة العامة المقابلة له فانَّ المشروطة العامة حين الوصف مقابلها الحينية حين الوصف والمشروطة العامة بشرط الوصف مقابلها الحينية بشرط الوصف لأن الضرورة على تقدير خاص إذا ارتفعت صدق رفعها الذي هو الإمكان على ذلك التقدير وإِلا لزم ارتفاع النقيضين وهما الضرورة وعدمها على ذلك التقدير. ولا يخفي ما فيه فانَّ ذلك التقدير لو كان ظرفاً تم ما ذكر لأنه يكون على طبق الواقع بل هو الواقع المفروض والواقع لا يخلو عن النقيضين وامَّا إذا أخذ ذلك التقدير شرطاً جاز خلو الواقع من النقيضين إذ يجوز أن يكون وجود الشيء وعدمه غير مشروط بذلك التقدير ألا ترى أنَّ ناهقية الحمار وعدمها ليست مشروطة بناطقية الإنسان. إذا عرفت ذلك ظهر لك أنَّ الوصف إذا أخذ شرطاً جاز في متن الواقع أنَّه لم يكن شرطاً للضرورة ولا شرطاً لعدمها الذي هو الإمكان ولذا في المثل المتقدم تكذب القضيتان إذا أخذ الوصف فيهما شرطاً كما هو أوضح من أن يخفى. إن قلت: على هذا لم يكن تناقض بين الضرورية المطلقة والممكنة العامة إذا اتحدا في الشرط فانَّه في المثال المذكور نفرضهما ضرورية مطلقة وممكنة عامة وقد اتحدا في الشرط وهو الكتابة وقد عرفت أنَّ شرط التناقض وحدة الشرط. قلت: أنَّ وحدة الشرط المعتبرة في التناقض هي شرط الموضوع ولذا أرجعوها لوحدة الموضوع لا شرط جهة القضية وفيما نحن فيه لو كانت الكتابة شرطاً للموضوع وكانت الضرورة والإمكان مطلقين لم يجتمعا في الكذب لصدق الضرورية فانَّ الكاتب بشرط كونه كاتباً تثبت له الحيوانية بالضرورة المطلقة.
نقيض الوقتية والمنتشرة المطلقتين
(لقد أهمل جل المنطقيين بيان نقيض الوقتية الذي هو ممكنة الوقتية التي حكم فيها بإمكان النسبة في وقت معين وهكذا أهملوا بيان نقيض المنتشرة المطلقة الذي هو الممكنة