نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - طرفا الشرطية
أو يكون الحكم فيها على تقادير المقدم الذهنية فتكون ذهنية كقولنا: كلما حصل الشكل الأول أنتج المطلوب. ويمكن أن يجاب عنه بأن التقاسيم المذكورة أنَّما كانت للحملية باعتبار اشتراطهم وجود الموضوع في موجبتها واختلاف أحوالها صدقاً وكذباً وعموماً وخصوصاً بذلك بخلاف الشرطية فانه لا يعتبر في موجبتها ولا سالبتها وجود المقدم فأنها تصدق مع عدم المقدم كقولنا: إذا كان شريك الباري موجوداً كان العالم فاسداً.
وثالثاً: انَّه يجب في اللزومية والعنادية أن يخصص التقادير للمقدم بالممكنة تحققها أو مجامعتها للمقدَّم لا مطلق التقارير إذ من التقادير في المتصلة ما لا يلزم معها التالي للمقدم كتقدير عدم التالي أو عدم لزوم التالي للمقدَّم فلا تصدق حينئذ الكلية أصلًا لأنه إذا فرض المقدم مع هذين التقديرين لا يكون التالي لازماً له وهكذا من التقادير في المنفصلة ما لا يعاند معها التالي المقدَّم إذ منها تقدير اجتماع الطرفين وارتفاعهما فلا تصدق الكلية أصلًا لأنه إذا فرض أنَّ المقدم يجتمع مع التالي لا يكون التالي معانداً له بل بعضهم اعتبر إمكان التقادير للمقدم لا إمكانها في نفسها لكونها في بعض الصور تكون ممتنعة في نفسها ولكنها ممكنة باعتبار الاجتماع مع المقدَّم كما في قولك: كلما كان زيد حماراً كان جسماً فانَّ من تقادير المقدمَّ كون زيد ناهقاً وهو ممتنع في نفسه إِلا انَّه ممكن اجتماعه مع المقدَّم فانَّه إذا فرض زيد حماراً كان ناهقاً. وأمَّا الاتفاقية فيجب أن يخصص التقادير الكائنة بحسب نفس الأمر إِذ لو عممناها للممكنة لزم أن لا تصدق كلية اتفاقية أصلًا لأنه ليس بين طرفيها علاقة توجب الملازمة بين المقدَّم والتالي فيمكن أن يجتمع عدم التالي مع المقدَّم وإِلا كان بينهما ملازمة فعلى بعض التقادير الممكنة للمقدَّم يصدق عدم التالي وقد تقدم في جواب الإيراد التاسع على تقسيم المحصورة الحملية إلى الحقيقية والخارجية والذهنية ما ينفعك هنا.
ورابعاً: أنَّ حصر الشرطية وإهمالها وشخصيتها أنَّها هو باعتبار كلية موضوع المقدم والتالي وإهماله وشخصيته فمثل أن كان كل إنسان حيوان فكل كاتب حيوان تكون كلية ومثل كلما كان زيد يكتب فهو يحرّك يده شخصية لا بعموم التقادير وخصوصها وإهمالها. [وجوابه] أنَّ كلية القضية وعدمها باعتبار كلية الحكم وعدمه ولذا كانت الكلية في الحمليات باعتبار كلية الحمل وعدمه وهكذا هنا لماَّ كان الحكم فيها بالاتصال والانفصال كان الكلية فيها باعتبار كلية الاتصال والانفصال فمثل: (كلما كان زيد يكتب فهو يحرك يده) تكون كلية لعموم الاتصال فيها لجميع التقادير.
وخامساً: انَّه يوجد التلازم الجزئي بين كل أمرين حتى بين النقيضين والبرهان على ذلك من الشكل الثالث أن يقال كلما تحقق مجموع هذين الأمرين تحقق أحدهما وكلما تحقق مجموعهما تحقق الآخر ينتج من الشكل الثالث انَّه قد يكون إذا تحقق الآخر وعليه فلا تصدق المحصورة السالبة اللزومية الكلية لثبوت اللزوم الجزئي بين كل أمرين ولا المحصورة الموجبة الكلية المنفصلة لثبوت اللزوم الجزئي بين كل أمرين. [وجوابه] أن هذا البرهان قد ذكرناه في المغالطة العشرين مع الجواب عنه فراجعه.
طرفا الشرطية
(قالوا: أنَّ طرفي الشرطية في الأصل قضيتان حمليتان أو متصلتان أو منفصلتان أو مختلفتان). ويرد عليهم: بالشرطية المركبة من حملية وانشائية كقولنا: إِن جاءك زيد