نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٨ - تقسيم الشرطية إلى الموجبة والسالبة
يرجع إلى مفاد اللفظ وهو ليس من شأن المنطقي فكان الجدير بنا الإعراض عنه وإِيكال ذلك إلى قصد المتكلم كما أنَّه لا ينكر انَّ الحق مع أهل العربية في بعض الشرطيات التي جزاؤها قضية انشائية كقولنا إذا جاءك زيد فاكرمه أو فأنت حر وكما هو الظاهر إذا عبر بأذا الشرطية كما انَّ الحق مع المنطقيين فيما لو عبر بلو وإِن الشرطيتين.
وسادساً: أنَّ المنفصلة قد يحكم فيها بالتنافي بين ثلاثة نسب أو أكثر كقولهم: امَّا أن تكون القضية المحصورة كلية أو جزئية أو مهملة وكقول النحاة: امَّا أن تكون الكلمة اسماً أو فعلًا أو حرفاً وعليه فلا وجه لقولهم: أنَّ المنفصلة الموجبة يحكم فيها بالتنافي بين النسبتين. إِن قلت: أنَّ الانفصال لا يتصور إِلا بين أثنين لا أزيد لأن الانفصال نسبة واحد والنسبة الواحدة لا تقوم إِلا بين أثنين كما أنَّ الحملية إذا تعدَّد موضوعها تتعدد فالأمثلة المذكورات منفصلات متعددة. قلنا: الانفصال وإِن كان نسبة واحدة إِلا أنَّها قد تكون بين ثلاثة وتقوم بالثلاثة بأن تكون الأمور الثلاثة لا تجتمع ولا ترتفع فهي نظير نسبة الجد لابنه مع أبن ابنه. إِن قلت: أنَّها ترجع عند الحقيقة إلى منفصلتين هما قولنا: أنَّ الكلمة أما اسم وغير اسم وغير الاسم من الكلمة أما فعل أو حرف. قلنا: نعم يمكن ذلك ولكن يحكم فيها بالمنافاة بين الثلاثة من دون ملاحظة الرجوع المذكور. إِن قلت: إِن المنفصلة الحقيقة لو تركبت من ثلاثة أجزاء فالجزء الثالث أما صادق فيجتمع مع الصادق من الاثنين أو كاذب فيجتمع مع الكاذب منهما فلا يكون بين الجزئين والثالث انفصال حقيقي. قلنا: أنَّ هذا إِنما يثبت عدم الانفصال الحقيقي بين أحد الاثنين والثالث وهذا نحن لا ننكره وإِنما ندعي أن الانفصال الحقيقي يكون بين كل واحد منها مع الاثنين الباقيين لا مع أحد الاثنين بمعنى أنَّ مجموع الثلاثة لا ترتفع ولا تجتمع. ولعل بعض المناطقة إِنما اكتفى بذكر الاثنين لأنهما أقل ما يوجد في الانفصال.
وسابعاً: أنَّ تعريف المنفصلة الموجبة يشمل الحملية المرددة المحمول كقولنا: هذا العدد أمَّا زوج أو فرد. [وجوابه] أنَّ المنفصلة تكون المنافاة فيها بين القضيتين فصاعداً في التحقق والوجود. والحملية المرددة المحمول تكون المنافاة فيها بين مفهومين أو أكثر قد حملًا على موضوع واحد فهي تدل على المنافاة في الحمل والصدق على موضوع واحد. وبعبارة أوضح أن المنفصلة تدل على المنافاة بين القضايا وتلك على المنافاة بين المفردات.
وثامناً: أنَّ المتصلة يمكن أن تتركب من كاذبين كقولنا: إِن كان شريك الباري موجوداً فالعالم فاسد أو من كاذب وصادق كقولنا: أن كان شريك الباري موجوداً فالإنسان ناطق فلا يكون الحكم فيها بثبوت نسبة على تقدير أخرى لأن الأخرى وهي المقدم كاذبة غير مقدر وجودها. [وجوابه] أنَّ ثبوت نسبة على تقدير أخرى لا يستدعي أن تكون الأخرى صادقة في نفس الأمر وإِنما تستدعي أن تكون هي صادقة لو تحقق صدق الأخرى في نفس الأمر.
وتاسعاً: أنَّ مثل امَّا أن يكون زيد نائما أو مستيقظاً منفصلة صادقة مع أنَّ كلًا منهما صادق لأنهما مطلقتين عامتين فلم يتنافيا في الصدق. [وجوابه] أنَّ المراد بالمنافاة في الصدق هو عدم الاجتماع في الوجود والتحقق والمنافاة في الكذب هو عدم الاجتماع في العدم والانتفاء فليس المراد بالصدق والكذب هو معناهما المتعارف بل المراد بهما الوجود والتحقق والعدم والانتفاء ولاشك أنَّ زيد نائم أو مستيقظ لا يجتمعان في التحقق والوجود وان اجتمعا في الصدق كذا ذكر المنطقيون إِلا أنَّ التحقيق خلافه فانَّا لا نسلم تركب المنفصلة مما ذكر وأيضاً الصدق لازمه التحقيق. بنحو الإطلاق.