نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٨ - البسيطة والمركبة
وثاني عشر: أنَّ القضية قد تكون كاذبة مع مطابقة الجهة للمادة كقولنا: لا شيء من الإنسان بحيوان بالضرورة فانَّ المادة لنسبة الحيوان إلى الإنسان هي الضرورة والجهة المذكورة كانت هي الضرورة مع أنَّ القضية المذكورة كاذبة. [وجوابه] أنَّ المراد بالمطابقة هو عدم التباين بينهما بما هي كيفيات وحالات للنسبة وبعدم المطابقة التباين بما هي كذلك لا مجرد الاتحاد وعدمه ولا شك أنَّ الضرورة بما هي كيفية للسَّلب وحالة للسلب مباينة لنفسها من حيث كونها كيفية للإيجاب وحالة للإيجاب وإِن كانا متحدين ذاتاً.
البسيطة والمركبة
(ذكروا أنَّ القضية الموجهة أما بسيطة وهي ما تكون مشتملة على إيجاب فقط أو سلب فقط وأما مركبة وهي التي تكون حقيقتها مركَّبة من الإيجاب والسلب مع كون الموضوع فيها واحداً ذاتاً وكما بشرط أن لا يكون الجزء الثاني فيها مذكوراً بعبارة مستقلة ويرد سبعة إيرادات.
أولًا: أنَّ القضايا التي لها مفهوم مخالف كمفهوم الوصف على القول به كقولنا: الإنسان الكاتب شاعر فانَّه كما يدل على حكم إيجابي يدل على حكم سلبي وهو سلب الشاعرية عن الإنسان الغير الكاتب وهكذا مفهوم الغاية وهكذا مثل لا غير أو فقط أو أدوات الحصر ونحو ذلك فانَّها جميعها مثل الممكنة الخاصة مع أنَّها ليست بمركبات عندهم. [وجوابه] أنَّه لا بد في المركَّبة أن يستفاد الحكم الآخر من الجهة لا من شيء آخر وفيما نحن فيه استفيد من الوصف أو الغاية أو لا غير أو نحوها من القرائن الحالية أو القالية.
وثانياً أنَّ مثل لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة اشتمل على حكم سلبي وهو نفي الحجرية عن الإنسان وحكم إيجابي وهو كون هذا النفي ضرورياً فينبغي أن تكون مركبة مع أنَّها عندهم من البسائط. [وجوابه] انَّه لا بد وان يكون السلب والإيجاب متحدين في الموضوع والمحمول والكم في القضية المركَّبة وفيما ذكر كان موضوع الإيجاب هو (النفي) ومحموله هو (الضرورة) غير موضوع السَّلب وهو الإنسان ومحموله وهو الحجر.
وثالثاً: أنَّ الممكنة الخاصة مركَّبة مع أنَّها لا تركيب فيها بحسب اللفظ من الإيجاب والسلب. [وجوابه] أنَّ المراد بالتركيب في المركبات ما كانت بحسب المعنى مركبة من الإيجاب والسلب وقد صرح علماء الميزان بأنها مركبة من الممكنة العامة المقيدة بلا ضرورة الجانب الموافق وقد عبَّروا عن الإمكان العام واللا ضرورة بالإمكان الخاص فيكون استفادة الحكم الثاني منها من الجهة فليست هي كالقضايا التي لها مفهوم مخالف.
ورابعاً: أنَّ المحصورات كان الحكم فيها على الأفراد عندهم فتكون القضية مركَّبة من عدةَّ قضايا موضوعها الأشخاص وهكذا مثل قولنا: زيد وعمرو عالمان أو مثل قولنا: زيد شاعر كاتب فأنَّها كانت بحسب الحقيقة مركَّبة من قضايا. [وجوابه] نعم لكنها لم تختلف بالسَّلب والإيجاب ولم يُستفد تعدد الحكم من الجهة ولم يكن الموضوع في بعضها واحداً.
وخامساً: أنَّهم ذكروا العكس المستوى أنَّ الخاصتين السالبتين تنعكسان إلى عرفية عامة سالبة كلية مقيدة باللا دوام في البعض وانَّ اللا دوام في البعض إشارة إلى مطلقة عامة موجبة جزئية وهذا يقتضي أنَّ الجزء الثاني في المركبة لا يشترط فيه الاتحاد مع الأول في كمية الموضوع. [وجوابه] أنَّ ما ذكروه هنا فيما إذا لم يقيد الجزء الثاني بما يدل على