نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦ - القضايا الموجهات
أولًا: أنَّ بعض اللغات ليست كذلك ففي لغة فارس يقدمون حرف السَّلب على الرابطة في القضية المعدولة فيقال: (زيد نادبيرست) إِلا اللهم أن يقال: أنَّ نظر المنطقي إلى لغة العرب لأن العلم كان مدوناً بلغتهم.
وثانياً: أنه لا يتم في مثل: زيد كان لم يكتب فأنَّها سالبة مع تأخر السَّلب عن الرابطة وهي: (كان) وكذا زيد هو ليس بكاتب فأنها سالبة إِذ أنَّ (ليس) كانت لسلب النسبة بقرينة دخول الباء في خبرها مع تأخر السلب عن الرابطة. ودعوى أنَّ مرادهم التأخر والتقدم بحسب لب المعنى وقصد المتكلم في مقام الحمل فان كان قصده حمل السَّلب كانت معدولة وإِن كان قصده سلب الحمل كانت سالبة. فاسدة لأن الغرض من هذه الفروق هو تمييز الغير لها بحيث يكون المميز علامة فارقة له عند اشتباه الحال.
القضايا الموجهات
(قالوا: كل نسبة حملية ثبوتية أو سلبية مكيفة في نفس الأمر بكيفية مثل: الضرورة وللا ضرورة والدوام وللا دوام والإمكان والامتناع فتلك الكيفية تسمى مادة القضية وعنصرها. والدال عليها يسمى جهتها فان ذكر في القضية سميت موجَّهة ومنوعة ورباعية وإِن لم يذكر سميت مطلقة كما انَّه إِن طابق المادة صدقت القضية وإِلا كذبت. ويرد عليهم اثنا عشر إيراداً.
أولًا: أنَّ ثبوت المحمول للموضوع ونسبته له في نفس الأمر لا تخلو عقلًا من أقسام ثلاثة أمَّا أن تكون مكيفة بالوجوب أو بالامتناع أو بالإمكان وذلك لأن الثبوت في نفس الأمر أمَّا أن يستحل انفكاكه عن الموضوع فتكون النسبة مكيفة بالوجوب أو لا يستحل وحينئذ فامَّا أن يستحيل ثبوته له فالنسبة ممتنعة أو لا يستحيل فالنسبة ممكنة فالمواد للقضية ثلاثة: الوجوب والامتناع والإمكان فكيف جعل المنطقيون المواد أكثر من ذلك وعدوا الدوام واللا دوام والإطلاق العام منها. [وجوابه] نعم ولكن جميع ما ذكروه المنطقيون يرجع إلى هذه الثلاثة فانَّ ضرورة الإيجاب هي مادة الوجوب. وضرورة السَّلب هي مادة الامتناع. والدوام والإطلاق العام والإمكان الخاص هي مادة الإمكان. والألفاظ الدالة على مادة الوجوب عندهم هو لفظ الضرورة أو بالضرورة والألفاظ الدالة على مادة الإمكان عندهم هي دائماً أو بالدوام أو بالفعل أو بإمكان العام أو الخاص. وأما مادة الامتناع فلم يكن لها لفظ يدل عليها بخصوصها عندهم حيث لا يحتاج إلى ذلك لأن ما يكون ثبوته مستحيلًا فلا بد أن يكون عدمه واجباً فكان اللفظ الدال على مادة الوجوب دالًا عليها إلا أنه لا بد أن تكون القضية المشتملة على هذه الجهة سالبة أو موجبة معدولة أو محصَّلة محمولها العدم أو ما في معناه.
وثانياً: أنَّ القضايا التي لا نسبة لها في الواقع كالإنسان حجر حتى تكون مكيَّفة فكيف يذهبون إلى أن كل نسبة مكيفة في الواقع بكيفية. [وجوابه] أنَّ نظرهم إلى النسب الواقعية لا نسب القضايا اللفظية أو العقلية ولا شك أنَّ كل نسبة كل نسبة متحققة في الواقع لا تنفك عن كيفية خاصة بل كل شيء إذا قيس إلى شيء آخر في الواقع تكون بينهما نسبة ثبوتية أو سلبية وتلك النسبة متصفة بكيفية خاصة.
وثالثاً: أنَّ النسبة السلبية من حيث هي سلب تكون قطعاً للنسبة ورفعاً للإيجاب وفكاً للربط فلا نسبة حتى تكون لها مادة وعنصر. [وجوابه] نعم ولكن نفس الرفع والفك يكون في الواقع مكيفاً بكيفية خاصة فنفس عدم ربط الحجرية بالإنسان مكيف بالضرورة وكيف يلتزم بعدم النسبة للسالبة وإِلا لم يكن القضية السالبة صالحة للتصديق والتكذيب.