نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - الرابطة
كقولنا (زيد هو عالم) و أنَّ الدال على النسبة في الشرطية هو أدوات الاتصال والانفصال و أنَّ الدال على النسبة في السوالب هو أدوات النفي). ويرد عليهم ستة إيرادات.
أولًا: أنَّ الدال على النسبة هو الهيئة التركيبية للجملة فأنَّها هي التي يتبادر منها النسبة بين الموضوع والمحمول على حدَّ سائر النسب التي كانت الهيئة التركيبية موضوعه لها كالنسبة المفعولية والتمييزية والإضافية ألا ترى أنَّ من قولنا: (ضرب زيد خالد) برفع خالد ونصب زيد يستفاد أنَّ الموضوع هو خالد كما لو عكس الأمر استفيد أنَّ زيد هو الموضوع وعليه فلا حاجة لدعوى دلالة هو على النسبة وتقديرها عند حذفها وجعل القضية ثنائية. لوجود الدال على النسبة وهو الهيئة التركيبية. كيف؟ ولا يصح تقدير (هو) في مثل أنا قائم أو قمت أو نحن نقوم أو أنت تقوم أو أنت قائم. والحاصل أنَّ الربط يفهم من الهيئة التركيبية سواء ذكرت هو أم لم تذكر. ودعوى أنَّ علماء المنطق استعاروا لفظ: (هو) للدلالة على النسبة والربط. فاسدة لما عرفت من عدم الحاجة للاستعارة لوجود الدال على النسبة في كلام العرب مضافاً إلى أنَّ المنطقي بصدد بيان الرابطة في اللغة فلا بد أن يعيَّن ما هو موضوع في اللغة للربط لا أن يحدث أمراً دالًا عليها من نفسه. وبعبارة أخرى أنَّ المتبادر من لفظ (هو) هو الاسم المتقدَّم عليها ويؤيد ذلك اختلافه باختلافه أفراداً وجمعاً وتذكيراً وتأنياً وقد ذكر له علماء النحو فائدة لفظية وهي: الفرق بين النعت والخبر وسموه بضمير الفصل. وذكر له علماء المعاني فائدة معنوية وهي الحصر والتأكيد فليس للمنطقي الذي هو بصدد بيان الدال على النسبة في اللغة أن يذكر ما لم يدل عليها فيها.
وثانياً: انَّه لا يتم ما ذكروه في الهليَّة البسيطة كقولنا: زيد موجود وزيد معدوم فانَّه ليست فيه نسبة رابطة بدليل انَّه يقال في الفارسية: زيد هست ونيست دون أن يذكروا الرابطة عندهم وهي: است كما يقولون في (زيد كاتب): زيد نويسنده. وسَّره أنَّ الوجود والعدم يثبت بنفسه للشيء بخلاف باقي الأشياء فانَّ ثبوت بعضها لبعض بالواسطة فيحتاج إلى لفظ يدل عليها. وبعبارة أخرى لو كان الوجود يرتبط بالواسطة فننقل الكلام إلى تلك الواسطة ونقول ارتباطها بالموضوع أما بواسطة أم لا فان لم يكن بالواسطة فقد كانت القضية المركبة من هذا الموضوع وهذه الواسطة ثنائية لا تحتاج إلى رابطة وهو المطلوب فانَّ المطلوب إِثبات قضايا لا رابطة لها وإِن كان بواسطة فننقل الكلام إلى تلك الواسطة وهلم جرا فيلزم التسلسل في الخارجيات لأن الارتباط أمر خارجي. [وجوابه] انَّه تقدَّم في تعريف الحملية أنَّ الرابطة أنَّما تدل على النسبة الخبرية التامة في مقام الحكاية عن الواقعيات المعبَّر عنها بثبوت المحمول وما ذكره المشكل أنَّما هو في مقام المحكي ولا يتم في مقام الحكاية فراجع.
وثالثاً: أنَّ الدال على الرابطة يكون أداة وحرفاً لأن الربط معنى حرفي والمعنى الحرفي لا يصلح أن يثنَّى ويجمع ويؤنث ويذكر ولا أن يشتق منه مع أنَّا نجد لفظ (هو) يثنَّى ويجمع ولفظ (كان) يشتق منها اسم الفاعل والمضارع والأمر. [وجوابه] مضافاً إلى إمكان دعوى أنَّ كل واحد منها أداة بوضع على حدة وليست بتثنية أو جمع أو مشتق. أنَّ الحروف قد تثنَّى وتجمع كما ذكر ذلك في كاف الخطاب في إياك فانَّه حرف يثنَّى ويجمع فيقال: إِياكما وإياكم وهكذا هاء الغيبة فانَّه يقال: إِياه وإياهما وايَّاهم فلا مانع من أن يكون الدال على المعنى الحرفي يثنَّى ويجمع باعتبار متعلق المعنى الحرفي وهكذا لا مانع من الاشتقاق فيما دلَّ على المعنى الحرفي الا ترى انَّه يشتق من ليس الليسية. والسرَّ في ذلك هو وجود اختلاف الدلالة عليه بنحو التوصيف فصح الاشتقاق منه بأوزان كما يشتق من الجوامد