نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - اعتبار وجود الموضوع في الموجبة دون السالبة أو القاعدة الفرعية
الصورة الذهنية هي الممتنعة لا الماهية في حدَّ ذاتها ممتنعة لأن الحكم كان على الصورة والوجود الذهني ويلزم أن يكون للصورة الذهنية صورة ذهنية لأنه لا بد من تصور المحكوم عليه وإِن أرادوا وجوده النفس الأمري بمعنى يكون الحكم على الصورة الذهنية بما هي حاكية عن الوجود النفس الأمري فيلزم أن يكون ما ثبت له العدم والامتناع والمحالية موجوداً في نفس الأمر. ودعوى أنَّها موجبات ترجع للسوالب إِذ أنها وإِذ كانت بحسب الصورة موجبات لكنها لدى الحقيقة سوالب فأنَّ قولنا: شريك الباري ممتنع أو معدوم أو محال يرجع إلى قولنا: شريك الباري لا يمكن وجوده أو ليس بموجود. مدفوعة أنَّ مفاد بعضها ان لم يكن جميعها هو ثبوت وصف المحمول للموضوع نظير المعدولة المحمول فلا وجه لإرجاعها إلى السَّوالب إِذ مفادها سلب وصف المحمول. مع أنَّ المفاهيم الثلاثة جهات وخصوصيات للممكن العام ثابتة له في نفسه سواء عبَّر عنها بعبارة الإيجاب أو السلب وسواء فرضها العقل أم لا. ودعوى أنَّ هذه صفات بحال المتعلق بمعنى أنَّها صفات للوجود حقيقة فأنَّ قولنا: شريك الباري ممتنع أنَّ الوجود ممتنع له وهكذا معنى معدوم أنَّ الوجود لم يتحقق له فهي نظير أن يقال: (زيد كريم أبوه) فأنَّ يصح حتى لو كان زيد معدوماً لأنه لم يكن صفة له. إِن قلت: لو تم هذا لزم عدم اعتبار وجود الموضوع في المعدولة المحمول لأن العدم يكون وصفاً لها بحال متعلق الموضوع فانك إذا قلت: (زيد لا كاتب) كان عدم الكتابة وصفاً لزيد بحال متعلقة وهو الكتابة. قلت: أنَّ الغرض تارة يكون إِثبات الاتصاف وعليه فلا بد من ثبوت الموضوع وتارة لم يقصد الاتصاف وإِنما يقصد تحقق هذا الأمر لموضوعه فلا يلزم ثبوت الموضوع لأنه لم يثبت له شيء. فمدفوعة بأنه لو تم لو تم فانما يرفع الأشكال عن القاعدة الفرعية ولا يرفع الأشكال عن المنطقيين بدعواهم لا بد للموجبة من وجود الموضوع لأن هذه موجبات وموضوعها غير موجود مضافاً إلى أنَّ في هذه القضايا كان المطلوب الاتصاف بمحمولاتها نظير المعدولة المحمول. [وجوابه] أنَّ الدليل الذي يقتضي وجود الموضوع للموجبة لا يقتضي أزيد من تحقق الموضوع على نحو يتمكن من تحمل وصف المحمول فإذا كان المحمول من الموجودات الخارجية فلا بد من وجوده في الخارج وإِن كان من الذهنيات فلا بد من وجوده في الذهن وإِن كان المحمول من الأمور الاعتبارية التي لا تحقق لها إِلا بتحقق منشأ انتزاعها فيكفي في تحقق موضوع موجبتها تحققه على وجه يكون منشأ لانتزاع الوصف وفيما نحن فيه كان التحقق المفهومي كافي لانتزاع هذه المحمولات فأنَّ شريك الباري واجتماع النقيضين والعنقاء بتحققها المفهومي تكون حاملة لتلك الأوصاف لأنها تنتزع منها بتحققها المفهومي. وإِن شئت قلت: أنَّ الماهيات والمفهومات بأجمعها توجد بالوجود الخارجي والوجود الذهني وللعقل أن يلحظها مجرَّدة عنهما وإِن كان تخليتها عين تحليتها فإذا فرض أنَّ الماهية بنفسها منشأ لانتزاع بعض الأوصاف كالإمكان والعدم في الخارج والامتناع كانت هذه الأوصاف ثابتة لها عند وجودها الذهني لأنها منشأ انتزاعها وقد كانت موجودة فالأوصاف تكون ثابتة لها بنفسها لا لوجودها الذهني وصورتها الذهنية لكن حال وجودها في الذهن ولو بنحو ملاحظتها مجرَّدة عن الوجود الذهني والخارجي والحاصل أنَّ مناط الحكم في هذه القضايا هو تصوَّر موضوعاتها كما هو الحال في سائر القضايا ومناط صدقها هو الوجود لموضوعاتها بوجود آخر في الذهن يكون منشئاً لانتزاع هذه الصفات إذ الاتصاف بها ذهنياً انتزاعياً. أنَّ قلت: فحينئذ عند عدم وجود شريك الباري في ذهن أحد أصلًا يقتضي أن لا