نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥ - اعتبار وجود الموضوع في الموجبة دون السالبة أو القاعدة الفرعية
لاستحالة الحكم في الذهن على أمر غير موجود فيه. ومرتبة ثبوتها وصدقها وتحققها ووجودها النفس الأمري الذي هو مناط الصدق والكذب والسالبة لا يلزم وجود موضوعها في هذه المرتبة لأن المعدومات يصح سلب صفاتها عنها فأنَّ ما لا ثبوت له في نفسه لا يثبت له غيره. ودعوى أنَّ الموضوع إذا موجوداً في السالبة حال الحكم فيلزم مساواة الموجبة الذهنية والسالبة الذهنية ولا يبقى الفرق بينهما في القضايا الذهنية. فاسدة لأن السالبة لا بد فيها من وجود الموضوع حال الحكم في الذهن فقط لا مادام السَّلب بخلاف الموجبة فأنها تستدعي وجوده ما دام الإيجاب. وإن شئت قلت ان الموجبة الذهنية لها وجودان أحدهما الحاكي عن الواقع المسمى بالظلي وثانيهما الوجود النفس الأمري الذي هو مناط الصدق والكذب المسمى بالأصلي فالموضوع في الثاني يكون موجوداً بخلاف السالبة مضافاً إلى أنَّ السالبة لو كانت تستدعي وجود الموضوع لزم ارتفاع التناقض بينهما وبين الموجبة فإذا قلنا: كل عنقاء صفراء وقلنا: بعض العنقاء ليست بصفراء اشترطنا وجود الموضوع في السالبة كذب كلاهما لعدم وجود الموضوع بخلاف ما إذا قلنا: أنَّ السالبة تصدق بانتفاء الموضوع كان قولنا: بعض العنقاء ليس بصفراء صادقة وهكذا لو قلنا: أنَّ الموجبة تصدق مع انتفاء الموضوع كالسالبة لزم عدم التناقض بينهما لصدق القضيتين المذكورتين معاً.
ورابعاً: أنَّ الموجبة لو كانت تستدعي وجود الموضوع لكان مثل قولنا: الغول معدوم والعنقاء غير موجودة بنحو الموجبة المعدولة المحمول يستدعي وجود الغول والعنقاء حال اتصافهما بالعدم، وهل هو إلا جمع بين المتنافيين في موضوع واحد ونظير ذلك قولنا: شريك الباري ممتنع واجتماع النقيضين محال وتأخر العلة عن المعلوم غير ممكن وانفكاك المتلازمين ضروري العدم إلى غير ذلك من القضايا التي محمولاتها منافية لثبوت موضوعاتها. ودعوى أنه لم يكن فيه ثبوت شيء لشيء وإِنما فيه ثبوت العدم أو المحالية أو ضرورة العدم وهي ليس بشيء. لا تنفع في المقام لأنها إِنما ترفع الأشكال عن القاعدة الفرعية لا عن اشتراط وجود الموضوع في الموجبة ودعوى أنَّ المراد بها أنَّ صورة الغول والعنقاء في الذهن يتصفان بالعدم واللا موجودية في الخارج فتكون القضية ذهنية وهكذا صورة شريك الباري واجتماع النقيضين في الذهن ممتنعة في الخارج فتكون هذه القضايا ذهنية وموطن الاتصاف هو الذهن وعليه فيكون الموضوع هو الصورة الذهنية وهي ثابتة في الذهن والثبوت الذهني لا ينافي العدم والامتناع الخارجي. و أنَّ شئت قلت: أن أمثال هذه القضية يكون الحكم فيها على الأفراد الفرضية الذهنية بمعنى كلما يوجد في الذهن ويفرضه شريكاً للباري فهو معدوم وممتنع في الخارج نظير ما قالوا في الحقيقة: من أن كلما يوجد في الخارج ويفرضه العقل يكون محكوماً بحكمها غاية ما في الباب أنَّ في الحقيقة يكون الحكم على الأفراد المقدَّر وجودها في الخارج وفيما نحن فيه على الأفراد المقدر وجودها في الذهن فيكون مناط الحكم هو تصوُّر تلك الأفراد بعنوان الموضوع أعني بعنوان (شريك الباري) ومناط صدق القضية هو الوجود الفرضي لتلك الأفراد. مدفوعة بأن موطن الاتصاف كان في الخارج فأنَّ شريك الباري يتصف بالعدم في الخارج لا بالعدم في الذهن إِذ هو موجود في الذهن. نعم مثل قضية شريك الباري كلي تكون ذهنية لأن الكلية من الأمور الذهنية لا الخارجية. مضافاً إلى أنَّهم إِن أرادوا بوجوده الذهني وصورته الذهنية هو الوجود الذي يحصل له حين تعلَّق العلم به فيلزم أن لا تكون هذه المحمولات ثابتة له حين عدم تعلق العلم به فيكون شريك الباري إذا لم يتعلق به العلم لم يثبت له الامتناع ويلزم أيضاً أن تكون نفس