نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - صدق وصف الموضوع على ذاته
الموضوع
صدق وصف الموضوع على ذاته
(قالوا: أنَّ الفارابي اعتبر في أفراد الموضوع اتصافها بعنوان الموضوع بالإمكان الذاتي المقيد بجانب الوجود حتى يدخل في كل أبيض رومي الحبشي الذي يمكن أن يكون أبيضاً وأن كان لم يتصف بالبياض أصلًا. والشيخ الحسين أبن سينا لمَّا رأى أنَّ مذهب الفارابي مخالف للعرف واللغة إِذ لا يفهم من الموضوع ما أمكن اتصافه به وان لم يتصف به أصلًا اعتبر في أفراد الموضوع اتصافها بمفهومه وعنوانه بالفعل بمعنى في أحد الأزمنة الثلاثة ومعنى القضية المذكور عنده أن كل ما كان أبيضاً في أحد الأزمنة الثلاثة فهو رومي ولا يدخل فيها الحبشي). ويرد عليه إيرادات عشرة.
أولًا: أنَّ الحق أنَّ صدق وصف الموضوع على ذاته بالضرورة وذلك لأن فردية الشيء لعنوان إِنما هو باعتبار وجوده فيه صدقه عليه باعتبار تلك الحصة الموجودة في ضمنه بل الفرد له بالذات هو نفس تلك الحصة منه وإِلا لزم أن يكون كل شيء فرداً لكل عنوان. وبهذا ظهر لك أنَّه لا مجال للنزاع في أن الجنس إذا وقع موضوعاً لقضية هل أنه يكٌون أفراده هي الأنواع والأشخاص أو خصوص الأول أو خصوص الثاني ووجه الظهور أنَّ الفرد والمصداق في الحقيقة هو تلك الحصة وهي عين النوع وعين الشخص فالحيوان صدقه على الإنسان بعين صدقه على زيد: فظهر أنَّ ذات الموضوع هو تلك الحصص الخارجية منه وصدق العنوان على حصصه بالضرورة نعم المحمول تختلف نسبته إليه فتارة قبل تحقق تلك الحصص كقولنا: الفقيه دارس للنحو وقد يكون بعدها كقولنا: الفقيه داخل للجنَّة وقد يكون في حينها كقولنا: الفقيه من كانت عنده ملكه الاستنباط وإِلا فالموضوع دائماً يراد به تلك الحصص خصوصاً على ما ذهبنا إليه من أن القضايا المحصورة يحكم فيها على الطبيعة. والحاصل أنَّ الفرق بيننا وبين أبن سينا أنَّ أبن سينا يقول: أنَّ المصداق والفرد لعنوان الموضوع هو الوجود المستمر الذي ثبت له العنوان في أحد الأزمنة الثلاثة. وأما نحن فنقول: أنَّ المصداق هو الوجود حال تلبسه بالعنوان بل نفس الحصة من العنوان فقولنا: كل كاتب متحرك على رأي أبن سينا يكون الفرد والمصداق هو نفس زيد إذا تلبس بالكتابة آنا ما أما نحن فنقول: هو زيد حال تلبسه بالكتابة بل الحصة من الكاتب الموجودة في زيد ولا ريب أنَّ صدق الكاتب على حصصه يكون بالضرورة. نعم لو نسب العنوان وهو الكاتب إلى زيد كان بالفعل ولكن في الموضوع لا توجد نسبة وإِنما يوجد انطباق والانطباق إِنما يكون بالنسبة إلى الحصص لا إلى ما هو الخارج عنها إِذ لا تطابق بينهما ولكن المحمول هو الذي ينسب إلى تلك الذات أعم من أن يكون قبل وجود الحصة فيها أو بعدها أو معها ولذا في العرفية العامة والمشروطة العامة قيدت النسبة بوقت الاتصاف.
وثانياً: أنَّ كثيراً من القضايا البديهية لا تصدق لو كان صدق الوصف على ذات الموضوع بالإمكان أو بالفعل فأنَّ قولنا: (كل أربعة زوج) غير صادق لأن الثلاثة تتصف بالأربعة بضم واحد لها كما يتصف الإنسان بالأسود بضم السَّواد له فالثلاثة أربعة بالإمكان وفي أحد الأزمنة الثلاثة وأيضاً قولنا: (كل إنسان حيوان) يقتضي أن تكون النطفة حيواناً لأنها تتصف بأحد الأزمنة الثلاثة بالإنسانية كما يمكن أن تكون إنسانا. ودعوى أن الفعلية أو الإمكان إِنما يثبت مع عدم تبدل الطبيعة وأمَّا مع تبدلها بطبيعة أخرى فالفعلية تثبت لتلك الطبيعة الأخرى فالإنسان لا يثبت للنطفة لا بالإمكان ولا بأحد الأزمنة الثلاثة لأنه عند ثبوته