نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٤ - في الشكل الثاني
الأوسط. والصغرى دلت على ثبوت الأوسط للأصغر فيلزم ثبوت الأكبر لذات الأصغر في وقت معين وهو وقت ثبوت الأوسط له. (وجوابه) انهم لما حذفوا الأوسط اقتصروا على الإطلاق العام ولكن للخصم أن يناقش في صحة هذا الاقتصار.
وخامسا: أن الضابط المذكور يقتضي أن الصغرى الدائمة المطلقة مع المشروطة العامة تنتج دائمة مع أنَّ البرهان يقتضي انها تنتج ضرورية مطلقة لأن معنى الكبرى أن كل ما ثبت له الأوسط ثبت له ضرورة الأكبر ما دام الأوسط ثابتا له. وذات الأصغر قد ثبت لها الأوسط دائما فيثبت له ضرورة الأكبر لتحقق شرط الضرورة له وهو دوام الأوسط. [وجوابه] كما هو مسطور في كتبهم أنَّ الضرورة المعتبرة في الكبرى هي الضرورة بشرط الوصف فلا يلزم منه إلا تحقق الضرورة للأصغر بشرط الوصف وهي ليست ضرورة ذاتية. نعم لو أخذنا الكبرى ضرورية بحسب أوقات وصف الأوسط تم ما ذكر.
المختلطات
في الشكل الثاني
(ذهبوا إلى أنَّ النتيجة في الشكل الثاني دائمة إن كانت إحدى مقدمتيه دائمة مطلقة أو ضرورية مطلقة وإلا فالنتيجة كالصغرى لكن بشرط أن يحذف عن الصغرى قيد الضرورة الوصفية والوقتية وقيد اللا دوام واللا ضرورة إما أن النتيجة لابد وأن تكون كذلك فبدليل الخلف والعكس والافتراض. وإما لزوم حذف قيد الضرورة عنها لعدم تعديها إلى النتيجة. وإما حذف قيد اللا دوام واللا ضرورة عنها لعدم إنتاجه مع الكبرى). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولا: أن مقتضى التعليل لحذف لا دوام الصغرى ولا ضرورتها عن النتيجة جاري في لا دوام الكبرى ولا ضرورتها فلا وجه لتخصيصهم الحذف بالصغرى.
[وجوابه] أنَّ الضابط المذكور يقتضي حذف لا دوام الكبرى ولا ضرورتها لاقتضائه عدم كون النتيجة موجهة بجهة الكبرى إذا كانت مقيدة بقيد اللا دوام أو لاضرورة لأنه مع تقييدها بهما تكون النتيجة كالصغرى.
وثانياً: أنَّ المقدمتين إذا كانت الكبرى ضرورية انتج القياس ضرورية لأن كبراه ضرورية تنعكس كنفسها فيرتد إلى الشكل الأول والشكل الأول الذي كبراه ضرورية ينتج ضرورية وهكذا لو كانت كبراه مشروطة. وجوابه: أنَّ هذا مبني على عدم انعكاس الضرورية مطلقة كانت أو مشروطة إلى نفسها.
وثالثاً: أنَّ المقدمتين إذا كانتا ضروريتين فمقتضى الضابط المذكور أن تكون النتيجة دائمة مع أنَّ البرهان يقتضي أنَّها ضرورية لأن الأوسط إذا كان ضروري الثبوت لأحد الطرفين وضروري السلب عن الطرف الآخر كان بين الطرفين مباينة ضرورية فيكون أحدهما ضروري السلب عن الآخر. [وجوابه] أنَّ الأوسط في هذا الشكل لما كان محمولًا على الطرفين فيكون ضروري الثبوت لذات أحدهما وضروري السلب عن ذات الآخر فيكون بين ذات الطرفين مبانية ضرورية وهو ليس مفاد النتيجة وإنما مفادها سلب وصف أحد الطرفين وهو الأكبر عن ذات الطرف الآخر وهو الأصغر ومن المعلوم أنَّ التباين الضروري بين الذاتين لا يلزم منه التباين الضروري بين وصف أحدهما وذات الآخر لصدق قولنا في المثال المعروف: لا شيء من الحمار بفرس بالضرورة وكل مركوب زيد فرس بالضرورة مع كذب قولنا: ليس بعض الحمار مركوب زيد بالضرورة لصدق نقيضه وهو كل حمار