العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩١ - المقام الثالث فى بيان الأمر بين الأمرين
لحظة لعدم و فنى، و لم يكن شيئا مذكورا! و للعد القصد و إعمال هذه القدرة، فلا جبر و لا تفويض، بل أمر بين الإمرين.
أما عدم الجبر فلأنّ العبد مختار، له أن يفعل، و له أن لا يفعل، و هذه صفة أعطاها اللّه الإنسان حتى يصح تكليفه بما يقتضى تكامله النفسى و ارتقائه المعنوى. فالقصد يصدر عن النفس بتمكين من اللّه من غير صيرورته واجبا بالوجوب السابق، كما دريت وجهه وجهه سابقا، و عليه فقد ظهر فائدة التكليف و الوعد و الوعيد و التربية و استحقاق الجزاء عند اللّه تعالى و عند الناس و فى نظامهم الإجتماعى.
و أمّا عدم التفويض فلأنّ العبد محتاج إلى إمداده و إفاضته تعالى فى وجوده و إبراز أفعاله فى كلّ آن، بحيث لو لا تمكينه تعالى لما قدر أحد على شىء أبدا، و قد عرفت أن إرادته تعالى هى إحداثه و إعمال قدرته و إفاضته- و ما شئت فعبّر- فيثبت أنّ جميع الأشياء بإرادته تعالى، حتى الأفعال الاختيارية للإنسان «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[١] لكن لا بمعنى أنّ اللّه يوجد عمل زيد- مثلا- كما يوجد سواد لونه حتى يكون زيد مسلوب الاختيار، بل بمعنى أنه تعالى يفيض عليه لأن يعمل باختياره، و هذا هو الأمر بين الأمرين.
و يصح لنا حينئذ أن نقول فى مقام تنزيه الحق و عدله و حكمته:
سبحانه من تنزّه عن الفحشاء، و أن تقول فى مقام عظمته و قدرته و جبروته و سلطنته: سبحان من لا يجرى فى ملكه إلّا ما يشاء كما نطقت
[١] . انسان/ ٣٠.