العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩ - فى تقسيم المفهوم
أقول: ان أريد بجواز التقليد مجرد الإعتقاد و البناء من دون جزم فهو مقطوع الفساد عقلا لعدم زوال الخوف بمجرّد اتباع الغير. و شرعا لعدم صدق العلم عليه و عدم كون المقلّد عالما بصرف تقليده مع اعتباره فى صحة الايمان كما ينطق به القرآن بل قيل ببطلان تقليد الغير مطلقا فى اصول الدين و ان افاد الجزم لإطلاق الآيات الدالّة على المنع[١] كما يظهر من العلامة (ره) فى شرح الباب الحادى عشر.
و يدفعه ان مصب الآيات الرادة عن التقليد هو التقليد الخالى عن الجزم بعد مقابلة الانبياء لهم بالمعجزات فهؤلآء الكفّار انّما بقوا على تقليد سلفهم تعصبا و عنادا كما ينطق به قوله تعالى: «كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ»[٢] و قوله تعالى: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ»[٣]
فى تقسيم المفهوم
كل مفهوم ذهنى، اما يكون مصداقه موجودا خارجيا بنفسه و ذاته و إمّا يكون غير موجود كذلك و إمّا ان يكون موجودا أو معدوما بغيره لا بنفسه و ذاته. و الاول هو الواجب الوجود لذاته و الثانى هو الممتنع الوجود لذاته و الثالث هو الممكن الوجود. و اما احتمال كونه موجودا و معدوما معا لذاته أو لغيره أو إحتمال عدم كونه موجودا أو معدوما
[١] . البقرة: ٢/ ١٧٠ و الأعراف: ٧/ ٧٠ و الزخرف: ٤٣، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤ و ٢٥.
[٢] . بقره/ ١٠٩.
[٣] . النمل/ ١٤.