العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١ - ٢) فعله تابع لغرض غير ذاته
اقول: فكما انه تعالى علة العلل اتفاقا فهو غرض الاغراض. و هنا اقوال اخر ذكرناها فى بعض كتبنا المبسوطة و للفلاسفة و الأشاعرة شبهات و استدلالات على مختارهم اجبنا عنها فى محل اخر.
و اعلم ان العقل يدرك الفعل بلا غرض عبثا و قبيحا و يدرك رجوع الغرض فى افعال اللّه تعالى الى ذاته تعالى نوع استكمال له و هو مستحيل لان واجب الوجود و جميع كمالاته فعلية لا يتصور القوة و الاستعداد فى حقه فيثبت من جميع ذلك تبعية افعاله للاغراض الزائدة على ذاته الراجعة الى غيره و فى القرآن العزيز آيات دالة على ذلك. و اليك نموذجا منها:
١. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ. مائدة/ ٣٢
٢. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ. هود/ ١١٩
٣. «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.[١] ذاريات/ ٥٦.
٤. هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[٢]
٥. لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ[٣]
٦. كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[٤]
[١] . للرازى فى تفسير هذه الآية و تمزيق ظاهرها فضاحة عجيبة، فقد اضطرب فكره و تبلد ذهنه، و أتى بمغالطات غريبة، لكنه لم يستطع من صرف الآية عن ظاهرها، بل غلب ظهورها جميع ما نسجه و لفقه.
[٢] . بقره/ ٢٩.
[٣] . مائدة/ ٧٨.
[٤] . ابراهيم/ ١.