العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١ - تنوير عقلى فى حل معضلة الشرور
لو كان قانونيا حقا فهو تحتم قانون السببية و يقول اللّه تعالى فى حاله و عوضه: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»[١]
و بالجملة اذا توجهت المصيبة الى انسان فله الدفع شرعا بآية وسيلة مشروعة و ان ابتلى بها قهرا فله الاجر و التدارك على اللّه. «فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ»[٢]. فاجر الشر الواصل الى المبتلى كثير من مقدار الشر المذكور فأين الشر غير المنجبر بأكثر منه؟
٣. ان الشر قد يصل الى الانسان على تمرده انتقاما منه كما يظهر من الآيات السابقة ايضا و قال تعالى: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ»[٣] و قال اللّه تعالى: «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»[٤].
٤. ان بعض الشرور يصل الى الانسان منفعة له او دفعا لضرر اكبر، او يفيد تذكية النفس و تربية الباطن «وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ
[١] . بقره: ١٥٥- ١٥٧.
[٢] . الروم/ ٤٧.
[٣] . شورى/ ٣٠.
[٤] . روم/ ٤١.