العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩ - إنارة
٢. و ذهب جماعة الى انكار وجود الاشياء و هم المسمّون بالسوفسطائية، و الكون عندهم وهم و خيال، حتى وجودهم و قال جماعة بالشك فى وجود الاشياء الخارجية و هم المسمّون بالشكاك و اللاأدريون.
٣. و ذهب جماعة من فلاسفة اليونان الى عدم حجية ادراك الحواس الخمسة بحسبان عجز الحس عندرك الحقائق و يقبلون ادراك العقل.[١] و قد أبطلنا هذين القولين فى بعض كتبنا السابقة.
٤. و يقول جماعة كثيرة من أهل النظر من الغربيين (أتباع ماترياليزم) باعتبار الحس و التجربة فقط دون اعتبار الاحكام العقلية. و حجتهم ان العقل لا يدرك الحقائق الكلية و لذا كثرت الخلافات فيها و لم تنحل.
أقول: أولا أن الخطأ كما وقع فى بعض الاحكام العقلية (العلم الحصولى)، كذلك نحن عالمون بوقوع الخطأ فى الحواس، فكما ان هذه الأخطاء لا تضر باعتبار الحواس و كشفها عن اسرار المادة فكذلك الأخطاء العقلية لا تضر باعتبار الاحكام العقلية و كشفها عن الحقايق كما تقدم. فالامر يدور بين القول الاولا و القول الثانى و لا وجه معقول للقول الرابع، و قد عرفت ان الحس لا يمكنه اصدار حكم كلى إلّا بمعونة حكم العقل، فإذا بطل الاصل سقط الفرع لا محالة.
[١] نسبه الفخر الرازى اليهم كما فى شرح المواقف؛ انظر: ج ١/ ٨٠ الى ١١٨ الطبعة القديمة و انظر كتابنا متافيزيك از نظر رئاليزم/ ١٣.