العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٠ - فوائد تتعلق يبحث النبوة
يظهر من الآية الاولى ان اللّه تعالى أخذ من اولى العزم ميثاقا غليظا و لعلّه لأجل ذلك صارت عزائمهم قوية أكثر من غيرهم من الانبياء و الرسل عليهم السلام و ربما يقال أن شرائعهم مشتملة على العزائم الكثيرة و يظهر من الآية الثانية ان ما شرعه اللّه فى دين الاسلام، ليس كله مسبوقا بالعدم بل هو على قسمين قسم اخذ مما وصّى اللّه به الانبياء اولى العزم مثل نوح و ابراهيم و موسى و عيسى (ع) و قسم مما أوحى اللّه الى خاتم المرسلين (ص).
و ليس فى الآية المباركة ما يدل على أنّ هؤلاء الأربعة (ع) أصحاب الشرائع فقط، و غيرهم من النبيين و الرسل تابعين لهم فيها. أو انهم اولوا الشرائع العظيمة، و سائر الأنبياء و الرسل و ان أوحى اللّه اليهم أحكاما لكنها أحكام مختصرة فيحتمل إنزال الشرائع على جماعة من الرسل و الأنبياء مستقلة و ليس فى الكتاب العزيز ما ينفى ذلك، بل يقتضيه اختلاف عقول الطوائف الإنسانية من النقص الى الكمال و تصفية طبائعهم بمرور الأزمنة و زيادة تجاربهم فى الأرض و ايراثها من السابقين الى اللاحقين خصوصا اذا قلنا بمعونة العلوم التجريبية بان عمر الانسان من زمان ابى البشر الفعلى آدم (ع) الى زمان خاتم النبيين (ص) يبلغ الى مائة الف سنة أو اكثر من ذلك، اذ لا دليل معتبر على كونه سبعة آلاف سنة و هى قولة حدسية و ما ذكره بعض السادة المفسرين فى تقويته مجرد حدس آخر لا عبرة به. و اللّه العالم.