فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٢ - خيرة الله عزوجل للمؤمن
لَأفسده ذلك، إنّي أُدبّر عبادي لعلمي بقلوبهم؛ فإنّي عليم خبير[٣٠٢].
(٢) عن عبداللَّه الفضل الهاشميّ قال:
قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: لأيّ علّة جعل اللَّه تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في ارفع محمل؟
فقال عليه السلام: إنّ اللَّه تبارك وتعالى عَلِم أنّ الأرواح في شرفها وعُلوّها متى ما تُرِكت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبيّة دونه عزّوجلّ، فجعلها بقدرته في الأبدان التي قُدِّر لها في ابتداء التقدير نظراً لها ورحمةً بها، وأحوج بعضَها إلى بعض، وعلّق بعضها على بعض، ورفع بعضها على بعض في الدنيا، ورفع بعضها فوق بعض درجات في الآخرة، وكفى بعضها ببعض، وبعث إليهم رسله واتّخذ عليهم حججه مبشِّرين ومنذِرين يأمرونهم بتعاطي العبوديّة والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تَعبّدَهم بها، ونصب لهم عقوباتٍ في العاجل وعقوبات في الآجل، ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل؛ ليرغّبهم في الخير ويزهّدهم في الشرّ، وليدلّهم بطلب المعاش والمكاسب، فيعلموا بذلك أنّهم مربوبون وعباد مخلوقون، ويُقبِلوا على عبادته فيستحقّوا بذلك نعيم الأبد وجنّة الخُلْد، ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحقّ.
ثمّ قال عليه السلام: يا ابن الفضل، إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحسنُ نظراً لعباده منهم لأنفسهم، ألا ترى أنّك لا ترى فيهم إلّامُحبّاً للعُلوّ على غيره حتّى يكون منهم لَمن قد نزع إلى دعوى الربوبيّة، ومنهم مَن قد نزع إلى دعوى النبوّة بغير حقّها،
[٣٠٢] علل الشرائع ١٢/ ح ٧، التوحيد ٣٩٩/ ح ١.