فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٤ - وجوب زيارة الشيعة للحسين عليه السلام
أوطانهم، وما آثَرونا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم.
اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم، فلم يَنهَهم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا؛ خلافاً عليهم، فارحم تلك الوجوهَ التي غيّرتْها الشمس، وارحم تلك الخدودَ التي تَقلّبُ على قبر أبي عبداللَّه عليه السلام، وارحم تلك الأعينَ التي جرت دموعُها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوبَ التي جَزِعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخةَ التي كانت لنا.
اللّهمّ إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى تَرويَهم من الحوض يوم العطش.
فما زال صلوات اللَّه عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد، فلما انصرف قلت له:
جُعلت فداك لو ان هذا الذي سمعته منك كان لمن لا يعرف اللَّه لظننت أن النار لا تطعم منه شيئاً ابداً، واللَّه لقد تمنيت أني كنتُ زرته ولم احج.
فقال لي: ما أقربَك منه! فما الذي يمنعك من زيارته؟ يا معاوية، لا تَدَع ذلك.
قلت: جُعلت فداك، لَمْ أدرِ أنّ الأمر يبلغُ هذا كلَّه.
فقال: يا معاوية، مَن يدعو لزوّاره في السماء أكثرُ ممّن يدعو لهم في الأرض، لا تَدَعْه لخوفٍ من أحد، فمَن تركه لخوفٍ رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان بيده، أما تحبّ أن يرى اللَّه شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟
أما تحبّ أن تكون غداً ممّن تصافحه الملائكة؟
أما تحبّ أن تكون غداً فيمن يأتي وليس عليه ذنب فيتّبع عليه؟
أما تحبّ أن تكون غداً فيمن يُصافح رسولَ اللَّه صلى الله عليه و آله؟![٤٩٥] (٢٥) وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال لي: يا معاوية، لا تدَعْ
[٤٩٥] كامل الزيارات ١١٦- البحار ١٠١: ٩/ ح ٣٠.