فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٥ - وجوب زيارة الشيعة للحسين عليه السلام
زيارة قبر الحسين عليه السلام لخوفٍ، فإنّ مَن تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أن قبره كان عنده، أما تحبّ أن يرى اللَّه شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله وعليّ وفاطمة والأئمّة عليهم السلام؟![٤٩٦] بيان:
لعل هذا الخبر بتلك الأسانيد الجمّة محمول على خوف ضعيف يكون مع ظنّ السلامة، أو على خوف فوات العزّة والجاه وذَهاب المال، لاتلف النفس والعِرض؛ لعموميات التقيّة، والنهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة، واللَّه أعلم.
ثمّ اعلم: أنّ ظاهر أكثر أخبار هذا الباب وجوب زيارته صلوات اللَّه عليه، بل كونها من أعظم الفرايض وآكدها، ولا يبعد القول بوجوبها في العمر مرّة مع القدرة، وإليه كان يميل الوالد العلّامة نوّر اللَّه ضريحه[٤٩٧].
(٢٦) وعن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول فيمن زار أباك على خوف؟
قال: يُؤْمنُه اللَّه يومَ الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة ويُقال له: لا تخفْ ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزُك[٤٩٨].
(٢٧) وعن ابن بكير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
قلت له: إنّي أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك، فإذا خرجت فقلبي مُشفق وَجِل حتّى أرجع؛ خوفاً من السلطان والسُّعاة وأصحاب المَسالح. فقال:
يا ابن بكير، أما تحبّ أن يراك اللَّه فينا خائفاً؟! أما تعلم أنّه مَن خاف لخوفنا أظلّه اللَّه في ظلّ عرشه، وكان محدّثَه الحسين عليه السلام تحت العرش، وآمَنَه اللَّه من أفزاع
[٤٩٦] كامل الزيارات ١١٦ و ١١٧ و ١١٨ و ١٢٦- عنه: البحار ١٠١: ٩- ١٠/ ح ٣١- ٣٧.
[٤٩٧] البحار ١٠١: ١٠/ في ظلّ الحديث ٣٧.
[٤٩٨] كامل الزيارات ١٢٥- البحار ١٠١: ١٠/ ح ٣٨.