حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٨ - «شكايات الزهراء عليها السلام من القوم»
الأقلّين، و هدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، و أحشمكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، و وردتم غير مشربكم.
هذا و العهد قريب و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل، و الرسول لمّا يُقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، و كيف بكم، و أنّى تؤفكون و كتاب اللّه بين أظهركم، أموره ظاهرة، و أحكامه زاهرة، و أعلامه باهرة، و زواجره لايحة، و أوامره واضحة، و قد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلًا، و من يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها و يسلس قيادها، ثم أخذتم تورون وقدتها و تهيجون جمرتها، و تستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، و إطفاء أنوار الدين الجلي، و إهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسواً في ارتغاء، و تمشون لاهله و ولده في الخمرة و الضراء، و نصبر (و يصبر) منكم على مثل حزّ المدى و وخز السنان في الحشاء، و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون و من أحسن من اللّه حكماً لقوم يوقنون؟!! أفلا تعلمون؟ بلى، قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية أنّي ابنته.
أيها المسلمون، أأغلب على إرثي؟ يابن أبي قحافة، أفي كتاب اللّه أن