حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢١ - «خطبة لسلمان بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم بثلاثة أيام»
تفعلوا، و قد كان امتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجي عنقه، فقال: يا أبابكر إلى من تسند أمرك اذا نزل بك ما لا تعرفه، و إلى من تفزع اذا سئلت عما لا تعلمه، و ما عذرك في تقدّمك على من هو أعلم منك و أقرب إلى رسول اللّه، و أعلم بتأويل كتاب اللّه عزّوجل و سنة نبيّه، و من قدّمه النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حياته و أوصاكم به عند وفاته، فنبذتم قوله، و تناسيتم وصيّته، و أخلفتم الوعد، و نقضتم العهد و حللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذراً من مثل ما آتيتموه و تنبيهاً للأمة على عظيم ما اجترمتموه من مخالفة أمره، فعن قليل يصفو لك الأمر، و قد أثقلك الوزر، و نقلت إلى قبرك، و حملت معك ما كسبت يداك، فلو راجعت الحق من قريب، و تلافيت نفسك، و تبت إلى اللّه من عظيم ما اجترمت، كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك، و بسلمك ذوو نصرتك، فقد سمعت كما سمعنا، و رأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبّث به من هذا الأمر الذي لا عذر لك في تقلّده، و لاحظ للدين، و لا المسلمين في قيامك به، فاللّه في نفسك، فقد أعذر من أنذر، و لا تكن كمن أدبر و استكبر.[٣٢٦]
[٣٢٦] احتجاج الطبرسي: ص ١٠٠/ ٩٩.