حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٠ - «حديث أبي موسى الأشعري عن عمر»
اخمصي مستوفزاً حذراً و لو أجبته إلى قبولها لم يسلّم الناس اليّ ذلك، و اختبأها ضغناً عليّ في قلبه، و لم آمن غائلته و لو بعد حين: مع ما بدا لي من كراهة الناس لي: أما سمعت نادءهم من كل ناحية عند عرضها علي: لا نريد سواك يا أبابكر، أنت لها! فرددتها اليه عند ذلك! فلقد رأيته التمع وجهه لذلك سروراً.
و لقد عاتبني مرة على كلام بلغه عني، و ذلك لما قُدِم عليه بالاشعث أسيراً، فمنّ عليه و أطلقه و زوّجه أخته أم فروة، فقلت للاشعث و هو قاعد بين يديه: يا عدو اللّه أكفرت بعد اسلامك، و ارتددت ناكصاً على عقبيك! فنظر اليّ نظراً علمت أنه يريد أن يكلّمني بكلام في نفسه، ثم لقيني بعد ذلك في سكك المدينة، فقال لي: أنت صاحب الكلام يابن الخطاب؟ فقلت: نعم يا عدو اللّه، و لك عندي شر من ذلك، فقال: بئس الجزاء لي منك! قلت: و علام تريد مني حسن الجزاء؟ قال: لانفتي لك من اتباع هذا الرجل، و اللّه ما جرأني على الخلاف عليه إلّا تقدّمه عليك، و تخلّفك عنها، و لو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافاً عليك. قلت: لقد كان ذلك، فما تأمر الآن؟ قال: انه ليس بوقت أمر، بل وقت صبر، و مضى و مضيت.
و لقي الأشعث الزبرقان بن بدر فذكر له ما جرى بيني و بينه، فنقل ذلك الى أبي بكر، فأرسل اليّ بعتاب مؤلم، فأرسلت اليه: أما و اللّه لتكفّنّ أو لاقولنّ كلمة بالغة بي و بك في الناس، تحملها الركبان حيث ساروا، و ان شئت استدمنا ما نحن فيه عفواً، فقال: بل نستديمه، و انها لصائرة اليك بعد أيام!