حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٤ - «سرد موجز لوقائع الإنقلاب بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم»(مع ذكر مصادرها من كتب العامة)
بعد ما خرج علي كرّم اللّه وجهه يحمل فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على دابة ليلًا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أن زوجك و ابن عمك سبق الينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول علي كرم اللّه وجهه: أفكنتُ أدع رسول اللّه في بيته لم أدفنه، و اخرج أنازع سلطانه؟! فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له و لقد صنعوا ما اللّه حسبهم و طالبهم.[١٣٠] بعد قوله عليه السلام، أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، و أنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، و لا يرقى اليّ الطير، فسدلتُ دونها ثوباً، و طويت عنها كشحاً، و طفقت أرتئي أن أصول بيد جذَّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، و يشيب فيها الصغير، و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى، و في الحلق شجى، أرى تراثي نهباً، حتى مضى الأوّل لسبيله فادلى بها الى ابن الخطاب بعده!
الى آخر خطبته المشهورة المعروفة بالشقشقية، و سيأتي ذكرها بالتفصيل مع مصادرها من العامة و الخاصة في الجزء الثاني انشاء اللّه، فراجع.
[١٣٠] الامامة و السياسة: ١، ص ١٢، شرح ابن أبي الحديد: ١/ ١٣١، ٢/ ٥.