حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٧ - «مبادرة أبي بكر و عمر»«لطلب الخلافة قبل دفن النبي صلى الله عليه و آله و سلم»
و من طريف الأمور ما ذكروه في رواياتهم من كون أبي بكر احتج يوم السقيفة على الأنصار بأن الأئمة من قريش لانهم أقرب الى نبيّهم، و قد روى الحميدي في الحديث الثامن من مسند عمر، فاذا كان القرب من الأنبياء هو سبب استحقاق الخلافة و الامامة، فكيف استجازوا استخلاف أبي بكر و تركوا العباس و علياً و غيرهما من بني هاشم، و بنو هاشم أقرب الى نبيّهم من بني تيم و عدي. و قد تقدم في رواية أحمد ابن حنبل و غيره أن بني هاشم أفضل، فكيف صار الاقرب الافضل أقل منزلة من الابعد الارذل!
و من طرائف أمورهم، و مناقضاتهم: ان خليفتهم أبابكر يظهر عنه و عن أتباعه أنهم يعتقدون أن رأيهم و تدبيرهم أكمل من رأي نبيّهم و تدبيره، لانهم يذكرون أن نبيهم رأى المصلحة في ترك النص على خليفة المسلمين، و أبوبكر و أتباعه رأوا أن المصلحة في النص على عمر و تعيين خلافته على المسلمين، ثم ان خليفتهم حيث استصوب مخالفة نبيّهم في ترك النص أقدم أيضاً، و استصوب مخالفة أتباعه في أن الامامة باختيار الأمة، و انفرد هو وحده باختيار عمر للخلافة، و لم يلتفت الى حصول اتفاق الأمة، ثم تجاوز ذلك الى أنه لم يلتفت أيضاً الى كراهة المسلمين بخلافة عمر على ما رواه المسلمون.
و من طرائف ما رواه في سبب اختيار أبي بكر لعمر، و ذكره جماعة من أصحاب التواريخ، و حكاه ابن عبد ربه في المجلد الرابع من كتاب «العقد الفريد» فقال ما هذا لفظه:
ان أبابكر حين حضرته الوفاة كتب عهده، و بعث به مع عثمان ابن عفان