حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢ - «الإشكال بأن مالكا كان من أهل الردة»
يقال لهم:
أما صنيع خالد في قتل مالك ابن نويرة و استباحة ماله و زوجته، لنسبته الى ردة لم تظهر منه، بل كان الظاهر خلافها من الإسلام، فعظيمٌ، و يجري مجراه في العظم تغافُل من تَغافَلَ عن أمره، و لم يقم فيه حكم اللّه تعالى و أقرّه على الخطأ الذي لا خلاف فيه[٧].
و قبل ان نتصفّح الأخبار في هذا الباب، و كيف يجوز عند خصومنا على مالك و أصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة، وهماً جميعاً في قرن لان العلم الضروري بانها من دينه صلى الله عليه و آله و سلم و شريعته على حد واحد. و هل نسبة ذلك الى الردّة- مع ما ذكرناه- إلّا قدح في الأصول، و نقضٌ لما تتضمنه: من ان الزكاة معلومة من دينه صلى الله عليه و آله و سلم؟
و أعجب من كل عجيب قولهم: و كذلك سائر أهل الردة، يعنون: أنهم كانوا يصلوّن و يحجدون الزكاة، لانا قد بيّنا أن ذلك مستحيل غير ممكن، و كيف يصح ذلك، و قد روى جميع اهل النقل: ان ابابكر وصىّ الجيش الذين انفذهم بأن يؤذّنوا و يقيموا، فان اذّن القوم باذانهم و اقاموا، كفوّا عنهم و ان لم يفعلوا أغاروا عليهم[٨]. فجعل أمارة الإسلام و البراءة من الردّة الاذان و الاقامة.
و كيف يطلق في سائر اهل الردة ما اطلقوا: من انهم كانوا يُصلّون و قد علمنا أن
[٧] يقصد بذلك أبابكر حيث أشار عليه عمر في رجم خالد، فأبى و قال: و اللّه لا افعل، ان كان خالد تأول امراً فاخطأ. راجع تأريخ الخميس ٢: ٢٣٣.
[٨]) تاريخ الطبري و غيره من كتب السير، حوادث سنة ١١ ه.