حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤ - «الإشكال بأن مالكا كان من أهل الردة»
عصينا أمراءنا، اذ دعونا الى هذا الدين، و بطأنا الناس عنه، فلم نفلح و لن ننجح.
و اني قد نظرت في هذا الأمر فوجدت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة، و اذا امر لا يسوسه الناس فايّاكم و مباراة قوم صنع لهم فتفرقوا- على ذلك- الى اموالهم.
و رجع مالك الى منزله. فلما قدم خالد البطاح بثّ السرايا و امرهم بداعية الإسلام و ان يأتون بكل من لم يجب، و ان امتنع أن يقتلوه، فجاءته الخيل بمالك ابن نويرة في نفر من بني يربوع، فاختلفت السرية فيهم، و فيهم ابو قتادة الحرث ابن ربعي و كان فيمن شهد انهم قد اذّنوا و اقاموا و صلّوا، فلما اختلفوا فيهم أمر بهم خالد فحبسوا، و كانت ليلة باردة لا يقوم لها شي. فامر خالد منادياً فنادى: ادفئوا اسراكم، فظنوا انه امرهم بقتلهم، لان هذه اللفظة- في لغة كنانة- تستعمل في الأمر بالقتل، فقتل ضرار ابن الازور مالكاً، و تزوج خالد زوجته ام تميم بنت المنهال[١٠].
[١٠] انظر تاريخ ابن شجنة- هامش الكامل ٢/ ١٦٥: أمر خالد ضراراً بضرب عنق مالك فالتفت مالك الى زوجته، و قال لخالد: هذه التي قتلتني، و كانت في غاية الجمال، فقال خالد: بل قتلك رجوعك عن الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه. و في ذلك يقول ابو نمير السعدي:
| ألا قل لحي اوطئوا بالسنابك | تطاول هذا الليل من بعد مالك | |
| قضى خالد بغياً عليه بعرسه | و كان له فيها هوى قبل ذلك | |
| فامضى هواه خالد غير عاطف | عنان الهوى عنها و لا متمالك | |
| و اصبح ذا اهل و اصبح مالك | الى غير أهل هالكاً في الحوالك | |