حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٢ - «احتجاج عبادة بن الصامت»
أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبيبكر، فقلت: يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبيبكر قبل أن يستخلف؟ فقال: يا أبا ثعلبة اذا سكتنا عنكم فاستكوا، و لا تبحثونا، فواللّه لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي بكر، كما كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أحق بالنبوة من أبي جهل.
قال: و أزيدكم، أنا كنا ذات يوم عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فجاءه علي عليه السلام، و ابوبكر و عمر إلى باب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فدخل أبوبكر، ثم عمر، ثم دخل علي عليه السلام على أثرهما، فكأنما سفي على وجه رسول اللّه الرماد، ثم قال: يا علي أيتقدمانك هذان و قد أمّرك اللّه عليهما؟!
فقال أبوبكر: نسيت يا رسول اللّه!
و قال عمر: سهوت يا رسول اللّه!
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما نسيتما و لا سهوتما، و كأني بكما قد سلبتماه ملكه، و تحاربتما عليه، و أعانكما على ذلك أعداء اللّه و أعداء رسوله، و كأني بكما قد تركتما المهاجرين و الأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا، و لكأني بأهل بيتي و هم المقهورون المشتّتون في أقطارها، و ذلك لامر قد قضي، ثم بكى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حتى سالت دموعه، ثم قال: يا علي الصبر الصبر حتى ينزل الأمر، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم، فان لك من الأجر في كل يوم ما لا يحصيه كاتباك، فاذا أمكنك الأمر:
فالسيف السيف، القتل القتل، حتى يفيئوا إلى أمر اللّه، و أمر رسوله، فانك على