حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤٧
زياد بن سمية، و ضم اليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة و هو بهم عارف، لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام، فقتلهم تحت كل حجر و مدر، و أخافهم، و قطع الأيدي و الأرجل، و سمل العيون، و صلبهم على جذوع النخل، و طردهم و شرّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم.
و كتب معاوية الى عماله في جميع الآفاق،: «ألّا يُجيزوا لأحد من شيعة علي و أهل بيته شهادة».
و كتب اليهم: «أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبيه و أهل ولايته، و الذي يروون فضائله و مناقبه، فأدنوا مجالسهم و قرّبوهم و أكرموهم، و اكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم، و اسمه و اسم أبيه و عشيرته».
ففعلوا ذلك، حتى أكثروا في فضائل عثمان و مناقبه، لما كان يبعثه اليهم معاوية من الصِلاة و الكساء و الحباء و القطائع، و يفيضه في العرب منهم و الموالي، فكثر ذلك في كل مصر، و تنافسوا في المنازل و الدنيا، و ليس يجي أحد مردود من الناس عاملًا من عمال معاوية، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبةً إلّا كتب اسمه و قرّبه و شفّعه، فلبثوا بذلك حيناً.
ثم كتب الى عماله: «أن الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كل مصر و في كل وجه و ناحية، فاذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الآخرين، و لا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي