حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤٨
تراب إلّا و تأتون بمناقض له في الصحابة، فان هذا أحب اليّ و أقرّ لعيني، و أدحض لحجة أبي تراب و شيعته، و أشد عليهم من مناقب عثمان و فضله.
فقُرِئَت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها! و جدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، و ألقي الى معلمي الكتاتيب، فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه و تعلموه كما يتعلمون القرآن، و حتى علّموه بناتهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثم كتب الى عماله نسخة واحدة الى جميع البلدان:
«انظروا من قامت عليه البيّنة أنه يحب علياً و أهل بيته، فأمحوه من الديوان، و أسقطوا عطاءه و رزقه»!
و شفع ذلك بنسخة أخرى:
«من اتهمتوه بموالاة هؤلاء القوم- أي موالاة أهل البيت عليهم السلام- فنكّلوا به و أهدموا داره»!
فلم يكن البلاء أشد و لا أكثر منه بالعراق، و لا سيما بالكوفة، حتى أن الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي اليه سره، و يخاف من خادمه و مملوكه، و لا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه، فظهر حديث كثير موضوع، و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة.