حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٩ - «قول الصحابي سهل بن سعد الأنصاري»
باسناده عن الشعبي قال: فحدثني من لا أتهمه من الأنصار- هو سهل بن سعد الأنصاري- قال:
مشيت وراء علي بن أبي طالب حيث أنصرف من عند عمر و العباس بن عبد المطلب يمشي في جانبه، فسمعته يقول للعباس: ذهبت منا و اللّه، فقال:
كيف علمت؟ قال: ألا تسمعه يقول: كونوا في الجانب الذي فيه عبد الرحمن لأنّه ابن عمه، و عبد الرحمن نظير عثمان و هو صهره، فاذا اجتمع هؤلاء، فلو أن الرجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عني شيئاً، مع أني لست أرجوا إلّا أحدهما، و مع ذلك فقد أحب عمر أن يعلمنا أن لعبد الرحمن عنده فضلًا علينا، لعمر اللّه ما جعل اللّه ذلك لهم علينا، كما لم يجعله لاولادهم على أولادنا، أما و اللّه لئن عمر لم يمت لاذكّرنه ما أتى الينا قديماً، و لاعلمنّه سوء رأيه فينا، و ما أتى الينا حديثاً، و لئن مات- و ليموتنَّ- ليجتمعن هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا الأمر عنا، و لئن فعلوها- و ليفعلنَّ- ليرونني حيث يكرهون، و اللّه ما بي رغبة في السلطان، و لا حبّ الدنيا، و لكن لاظهار العدل و القيام بالكتاب و السنة.
قال: ثم التفت فرآني وراءه فعرفت أنه قد ساءه ذلك، فقلت: لا ترع أباحسن، لا و اللّه لا يستمع أحد الذي سمعت منك في الدنيا ما اصطحبنا فيها، فواللّه ما سمعه مني مخلوق حتى قبض اللّه علياً الى رحمته.
***