حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٧ - «كيف بايع أمير المؤمنين عليه السلام؟»«و أسباب البيعة»
صوتها: يا أبت يا رسول اللّه ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة!
فلما سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين، و كادت قلوبهم تتصدع و اكبادهم تنفطر، و بقي عمر و معه قوم، فأخرجوا علياً، فمضوا به الى أبي بكر، فقال له: بايع، فقال: ان انا لم أفعل فمه؟
قالوا: اذاً و اللّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك!
قال: اذاً تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله.
قال عمر: أما عبد اللّه فنعم، و أما أخو رسوله فلا، و أبوبكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك، فقال: لا أكرهه على شي ما كانت فاطمة الى جنبه، فلحق علي بقبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يصيح و يبكي و ينادي: يابْنَ أُمّ إنّ القَومَ اسْتَضعَفوني وَ كادوا يَقتُلوني.
فقال عمر لأبي بكر رضي اللّه عنهما: انطلق بنا الى فاطمة، فأنا قد أغضبناها، فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيأ علياً فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حوّلت وجهها الى الحائط، فسلّما عليها، فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبوبكر فقال:
يا حبيبة رسول اللّه و اللّه ان قرابة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أحب اليّ من قرابتي، و انك لاحب اليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات ابوك أني مت و لا أبقى بعده، أفتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك و امنعك حقك و ميراثك من رسول اللّه إلّا اني سمعت أباك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا نورّث، ما تركنا