حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٩ - «احتجاج للعباس على أبي بكر في السقيفة»
كنت عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! .. إلى آخر كلامه، و على رسلكم بني هاشم، فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منا و منكم!
فاعترض كلامه عمر، و خرج إلى مذهبه في الخشونة و الوعيد و اتيان الأمر من أصعب جهاته، فقال: أي و اللّه، و أخرى أنّا لم نأتكم حاجة اليكم، و لكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم و بهم، فانظروا لانفسكم و لعامّتهم. ثم سكت.
فتكلم العباس، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
ان اللّه ابتعث محمداً نبياً كما وصفت، و ولياً للمؤمنين، فمنّ اللّه به على أمته حتى اختار له ما عنده، فخلّى الناس على أمرهم ليختاروا لانفسهم، مصيبين للحق مائلين عن زيغ الهوى، فان كنت برسول اللّه طلبت فحقّنا أخذت، و ان كنت بالمؤمنين فنحن منهم، ما تقدمنا في أمركم فرطاً، و لا حللنا وسطاً، و لا نزحنا شحطاً، فان كان هذ الأمر يجب لك بالمؤمنين، فما وجب، اذ كنا كارهين، و ما أبعد قولك انهم طعنوا من قولك أنهم مالوا اليك، و أمَّا ما بذلت لنا، فان يكن حقّك أعطيتناه فأمسكه عليك، و ان يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه، و ان يكن حقّنا لم نرض لك ببعضه دون بعض. و ما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه، و لكن للحجة نصيبها من البيان. و اما قولك: ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم منا و منكم، فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم من شجرة نحن أغصانها، و انتم جيرانها، و أما قولك يا عمر: انك تخاف الناس علينا، فهذا الذي قدّمتموه أول ذلك، و باللّه المستعان.