حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧١ - «كيفية موت النبي صلى الله عليه و آله و سلم و تجهيزه و دفنه»
فقال رجل من الأنصار و هو الاوس ابن الخولي: أنشدكم اللّه ان لا تقطعوا حقّنا، فقال له علي ادخل، فدخل معهما، فسألته: اين وضع السرير؟ فقال: عند رجل القبر، و سل سلًا و عائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ جبرئيل ببصرها.
و لما قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بات آل محمد بأطول ليلة حتى ظنوا ان لا سماء تظلّهم و لا أرض تقلّهم، لان رسول اللّه وتر الاقربين و الابعدين في اللّه.
فبينما هم كذلك، اذ أتاهم آت يسمعون كلامه، و لا يرونه، فقال: السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته. ان في اللّه عزاء من كل مصيبة، و دركاً لما فات، كل نفس ذائقة الموت و انما توفّون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز و ما متاع الحياة الدنيا إلّا غرور. ان اللّه اختاركم و فضّلكم و طهّركم و جعلكم أهل بيت نبيه صلى الله عليه و آله و سلم و استودعكم علمه، و أورثكم كتابه و جعلكم تابوت علمه و عصا عزّه و ضرب لكم مثلًا من نوره، و عصمكم من الزلل و آمنكم من الفتن، فتعزّوا بعزاء اللّه فان اللّه لن ينزع منكم رحمته و لن يزيل عنكم نعمته، فانتم أهل اللّه عزوجل الذين بهم تمّت النعمة و ائتلفت الفرقة و اجتمعت الكلمة، و أنتم أولياء اللّه فمن تولّاكم فاز، و من ظلم حقّكم زهق، مودّتكم من اللّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين، ثم أنه على نصركم ما يشاء قدير، فاصبروا لعواقب الأمور فانها الى اللّه تصير قد قبلكم من نبيّه وديعة، و استودعكم أوليائه المؤمنين في الأرض، فمن أدّى أمانته أتاه صدقه، فانتم الامانة المستودعة، و لكم المودة الواجبة و الطاعة المفترضة، و قد قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قد اكمل لكم الدين، و بيّن لكم سبيل المخرج، فلم يترك لجاهل