حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٢ - «اعتراض مالك بن نويرة»
المسلمين، كسنة اللّه في أمم ساير النبيين.
و ذلك لأنه لما أستتم الأمر لأبي بكر صعد المنبر و قام خطيباً، فقام اليه جماعة من المهاجرين و الأنصار فأنكروا عليه أشد الإنكار، و ذكّروه حديث يوم الغدير، فقال: «أقيلوني، أقيلوني، فلست بخيركم و علي فيكم» فقام اليه عمر و قال له: و اللّه ما أقلناك، و لا يلي هذا الأمر غيرك.[٤٠٩] و كان في جملة من أنكر عليه: مالك بن نويرة، حين دخل المدينة و رآه على المنبر، فتعجّب من نبذهم حديث الغدير مع تلك التأكيدات، فخافوا أن يصيبهم من قبله فتق، اذ كانت له قبيلة، و كان من شجعان العرب يعد بمأة فارس، فلما دخل إلى أهله بعثوا إلى خالد بن الوليد في جيش ليأخذ مه زكاة ماله، فأخذ من خالد العهود و المواثيق على ان لا يتعرض له بمكروه فيعطيه الزكاة.
فلما جنّ عليهم الليل و نام مالك و أصحابه بيّت عليهم خالد و أصحابه فقتلوهم غدراً، و دخل بامرأته في ليلته! و طبخ رأسه في وليمة عرسه! و سبى حريمه! و سمّاهم أهل الردة افتراءاً و كذباً!
فلما رأى الناس أمثال ذلك دخل تحت سلطنتهم الجابرة كما كانت الناس يدخلون تحت سلطان الملوك و الجبابرة، و ما بقي إلّا شرذمة قليلون، و كانوا أذلاء خائفين متقين.
[٤٠٩] راجع الغدير: ج ٧، ص ١٥٨، و ما بعده.